فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 894

{وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنْس وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) } .

فَهُم يُوزعون: أي فهم يُجْمعون في مكان جامعٍ، ويُرَتَّبُونَ صفوفًا ويُسَوَّوْن بانتظام، للقيام بما يكلفون من أعمال، أو للاستعراض.

أصل الوزْعِ: الكفُّ والحبْسُ، والمراد كفُّهم - بترتيبهم صفوفًا منتظمةً - عن التفرق والانتشار، ومعلوم أنّ الجنود حينما يُجْمعون صفوفًا مُسوَّاة منتظمة يسْهُل توجيهُ الأوامر والنواهي لهم للتحرّك والتوقف، من قِبَلِ وليّ أمرهم القائد.

وقد جاء تقديم المسند إليه في هذه الجملة لتأكيد الخبر باعتباره أمرًا غريبًا، إذْ من المستغربِ أن يُجْمَعَ جَيْشٌ واحدٌ في مكان جامعٍ، ويُنَظَّمَ صفوفًا مُسَوَّاةً، وأن يكون جُنُودُ هذا الجيش من الجنّ والإِنْسِ والطير.

مع ما في تأخير المسنَدِ من داعٍ جماليٍّ في اللّفظ، وهو مراعاة التناظر في رؤوس الآيات.

المثال الخامس:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 54 نزول) بشأن القرآن:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) } .

يُلاحظُ في هذا الآية تقديم المسند إليه، باختيار كون الجملتين فيهما اسميّتَيْن خبرُهما يتحمّل ضميرًا يعود على المسند إليه فيهما.

ويظهر لنا من هذا التقديم عدّة دواعي بلاغية:

(1) ابتداءُ طَرْقِ الأسماع بضمير المتكلّم العظيم، لإِلقاء المهابة والإِجلال ومشاعر التعظيم والتفخيم.

(2) تمكين الإِسناد الخبريّ فيهما وتوكيده، بالعدول عن اختيار الجملة الفعلية، إلى اختيار الجملة الإسميّة التي يتحمّل خبرها ضمير المبتدأ.

(3) التوطئة لإِيراد مؤكّداتٍ تلائمها الجملة الاسميّة، وهي: (حرف التوكيد"إن"وضمير الفصل"نحن"في الجملة الأولى) و (حرف التوكيد"إنّ"واللاّم المزحلقة، وتقديم معمول الخبر"له"المفيد للتخصيص في الجملة الثانية) .

المثال السادس:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/ 52 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت