فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 894

*فأَنْتُمْ أَخَذْتُمْ حَتْفَكُمْ بِأَكُفّكُمْ * كَبَاحِثَةٍ عَنْ مَدْيَةٍ وَهْي لاَ تَدْرِي*

*عَشِيَّةَ بَايَعْتُمْ إمَامًا مُخَالِفًا * لَهُ شَجَنٌ بَيْنَ الْمَدِينَةِ والْحِجْرِ*

دابق: هو المكان الذي اجتمع كبار بني أُميَّة فيه، وبايعوا عمر بن عبدالعزيز خليفة.

حَتْفَكم: أي: هلاككم.

كَبَاحِثَة: أي: كامْرأةٍ خَرْقَاءَ تحفِرُ الترابَ بكفّيهَا على غير هدى فقد تقع يداها على ما يقطعهما، كالْمُدْية.

عنْ مُدْية: الْمُدْيَةُ الشَّفْرة العظيمة.

له شَجَنٌ: أي: له حاجةٌ دِينيَّةٌ شاغلةٌ له في مكة والمدينة، صارفة له عن مطالب الدنيا.

نلاحظ أنَّه قدّم المسند إليه على الخبر الفعلي بقوله لبني أميّة أَهْلِه:"فَأَنْتُمْ أخَذْتُمْ حَتْفكُمْ بِأَكُفِّكُم"ليقوّي خبره ويؤكّده، وهو أنهم قد وقعوا في خطأ جسيم حينَ بايعوا عمر بن عبدالعزيز، وهو تقيٌّ ورع، عَلائِقُ قلبه ونفسه موصولة بمهابط الوحي، وليس هو على طريقة أُسْرَته من بني أميّة مُغْرَمًا بالسلطان وزينة الحياة الدنيا، وظاهرٌ أنّ مقتضى الحال يتطلب منه التقوية والتأكيد.

وقد ردّ عليه أحد ولد مروان معارضًا ومؤنِّبًا بأبيات على مثل أبياته وزنًا وقافية، وخاطبه بمثل طريقته من التقوية والتوكيد.

المثال الثامن:

قول أبي الطيب المتنبي من قصيدة يعتذر فيها لسيف الدولة عن تأخّره عليه في نظم قصيدةٍ جديدة يمدحه بها، ذاكرًا فيها أنّ عُذْرَه ما نزل به من همٍّ أسقمه، وأضرم نارًا في قلبه، دون أن يكون هو الذي جلب هذا الهمّ إلى نفسه، ودون أن يكون قادرًا على دفعة:

*وَمَا أَنا أَسْقَمْتُ جِسْمِي به * وَمَا أَنَا أَضْرَمْتُ فِي الْقَلْبِ نَارَا*

نلاحظ أنّه قدّم المسند إليه المسبوق بالنفي في الشطرين لإِفادة التخصيص مع التقوية والتوكيد، فلخبر فعليٌّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت