الداعي الرابع: التنبيه على أنّ المقدّم هو مناط الإِنكار أو الاستغراب أو الاستعظام أو لفت النظر أو نحو ذلك.
أمثلة:
* أراد المربّي أن ينكر سلوكًا عابَةُ على تلميذه، وأن يبادِرَه بتنبيهه عليه، فقال له:
"رِجْلَكَ تَمُدُّ إلَى وجْهِي دون احترام، وصَوْتَكَ تَرْفع فِي مَجْلِسي بَعْدَ طُول تَأْديبي لك، وتَعْليمي إيَّاك."
فقدم المعمول على عامله في الجملتين لتنبيهه عَلى مناط الإِنكار.
* وقال أبو العلاء المعرّي منكرًا على من زعم أنّه يُصَدِّق الواشي، ويُخيّب السائل:
*أَعِنْدِي وقَدْ مَارَسْتُ كُلَّ خَفِيَّةٍ * يُصَدَّقُ وَاشٍ أَوْ يُخَيَّبُ سَائِلُ*
فقدّم الظّرف"عندي"على عامله"يُصَدَّق"وما عطف عليه، ليدُلَّ على مناط إنكاره.
* وعبّر المتفرج في مجمّع غرائب الألعاب الرياضيّة"السّيرك"عن استغرابه فقال مقدّمًا المعمول على عامله:
"عَشَرَةَ أشخَاص حمَلَ اللاَّعبُ على خشبة فوق رَاْسِهِ".
* وعبَّرَ مُعْظَّم خلق الله عن ظواهر من آيات الله في كونه فقال:
"السَّمَاءَ رَفَعَ بغير عَمَد، والرّيحَ سخَّر في أمور كثيرة عظيمة لا تُحَدّ، ونَسَمَةَ الحياة نفخ في مُصَوّرات من الطين، فكانت كائنات حيَّة عجبًا".
فقدم المعمولات"السماء - والريح - ونسمة الحياة"للإِشعار بمناط التعظيم.
* وأراد المحادث أن يلفت نظر محدِّثه إلى مكان نظّارة عينيه التي يبحث عنها، فقال له:
"إلى رَأْسِكَ مُدَّ يَدَكَ تَجِدْها".
فقدم المعمول على عامله للمسارعة بلفت النظر.
* و استعظم العالم الباحث المطلّع على المؤلفات كتابًا ألَّفه أحد العلماء المعاصرين له، فأراد التنبيه على ما استعظم فقال:
"مَوْسُوعةً شاملةً أَلَّفَ فلانٌ في علم كذا".
فقدم المعمول على عامله.
وهكذا إلى أمثله كثيرة مناظرة.
الداعي الخامس: إرادة المبادرة إلى التلذذ بذكر اسم المحبوب في الجملة، مثل أن يقول العاشق بأن معشوقته هند: