وجاء في تعبيرات القرآن المجيد تقديم الأشياء الصغيرة على الكبيرة، للدلالة على تأكيد الشمول، من خلال الإِشعار بالاهتمام بالصغير، وأنّه ليس مما يُهْمَل ويُتَسامح بعدم العناية به، كما يقول البائع هذا بخمسةٍ وألف، فيقول الراغب في الشراء، ألا تبيع بألف، فيقول له: الخمسة قبل الألف.
ومنه قول الله عزّ وجل في سورة (القمر/ 54 مصحف/ 37 نزول) :
{وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ (53) } .
فدلّ تقديم"صَغير"على أنّ الشُّمُول في كتابةِ كلّ الأفعال متحقق دون استثناء ما يراه الناس صغيرًا ومن المحتقرات.
وجاء في تعبيرات القرآن البدء بما يقَعُ في مُدْركات الناس من الأشياء الصغيرة، والعطف عليها بما هو أصغر منها، فما هو أكبر منها، فقال الله عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :
{وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَآءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذالِكَ وَلا? أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (61) } .
إنّ المخاطبين من جماهير الناس لا يعرفون أصغر من الذّرَة، فبدأ القرآن بها، وأبان لهم بالعطف عليها أنه يوجد ما هو أصغر منها، وهنا ينطلق الذهن في المصغرات إلى مقدار يستحيل تقسيمه ذهنًا، وعطف عليه بعد ذلك ما هو أكبر، وينطلق الذهن إلى الأشياء الكبيرة العظيمة التي لا يستطيع التصوّر الإِحاطة بها، فشمل النصّ كُلَّ شيْءٍ.
وجاء في القرآن البدء بمَنْ يحتل الدرجة العليا، فمن يحتل الدرجة الي دونها، فمن يحتل الدرجة التالية، ومنه قول الله عزَّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) :
{لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ...} [الآية 117] .