فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 894

فعلى دارس النصوص البليغة أن يُمْعِن النظر، ويطيل التأمُّل والتفكير، حتَّى يكتشف ما فيها من دواعي بلاغيّةٍ وفكرية دعته إلى ترتيب عناصر كلّ جملة، وترتيب الجمل فيها، ما استطاع إلى ذلك سبيلًا، وانظر في موضوع ترتيب الجمل ما جاء في"الصورة السادسة"من قسم"صور من أدب القرآن الرفيع"في كتابي"أمثال القرآن وصور من أدبه الرفيع".

الداعي الرابع: التخلّص مما يُوهم معنىً غير مرادٍ في دلالات الكلام، ومن أمثلة ذلك قول الله عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :

{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَآءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ...} [الآية 28] .

عبارة {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} نعت لـ {رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} .

وعبارة {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} نعت أيضًا لـ {رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} .

وهذان النعتان متكافئات في الرتبة، فليس أحدهما أولى بالتقديم من الآخر، لكن تقديم عبارة {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} على عبارة {مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} يوهم أنّ الجار والمجرور في هذه العبارة متعلقان بفعل"يكتم"مع أنهما متعلقان بمحذوف هو صفة لـ {رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ} فرفع تقديمها هذا الإِيهام، وجاء اليان سليمًا واضحًا.

إلى غير ذلك من دواعي لا تخفى على الدارس المتتبِّع اللّبيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت