أي: أُمما كثيرةً في بلدان من الأرض كثيرة.
* ومنه"إِنَّ المتَّقِينَ في جنَّاتٍ وعُيُونٍ - أَمَدَّكُمْ بأَنْعَامٍ وَبَنِين وَجَنَّاتٍ وعُيُون - كَمْ تَرَكُوا من جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وَزُرُوعٍ ومَقَامٍ كَرِيم-".
الداعي الخامس: وقد يختار المتكلم النكرة قاصدًا بالتنكير التقليل، وتدُلُّ القرائن على قصد التقليل، وإذْ دلَّت القرائن عليه حَسُنَ في الكلام حذف الوصف الدالّ على القلّة، والاكتفاء بدلالة التنكير مع دلالة قرينة الحال أو قرينة المقال.
أمثلة
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) :
{وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذالِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) } .
جاءَ لفظ"رِضْوانٌ"مُنْكَرًا، وقرينة كونه من الله مع كونه أكبر من كلّ ما في جنّات عَدْنٍ مِنْ نعيم دليلٌ على أنّ المراد: ورضوانُ قليلٌ من اللهِ يُفْرِغُهُ على أهل جناتِ عَدْنٍ هو أكثر عندهم وأعظم من كلِّ ما فيها من نعيم.
وقد تنبّه علماء البلاغة إلى أنه لم يرد في القرآن سلامٌ من جهة اللهِ إلاَّ مُنكّرًا، لأنَّ سلامًا قليلًا من جهته عزَّ وجلَّ كافٍ لتحقيق كُلّ ما يطلُبُهُ العبادُ مِنْ أمن أو تحيَّة، مثل:"سلامٌ عليكم بما صَبَرْتُم - سَلامٌ قولًا من ربٍّ رَحِيمٍ - سلامٌ على نوح - سلام على إبراهيم - سلامٌ على موسى وهارون - وسلام على المرسلين - فَسلآمٌ لَكَ مِنْ أصْحَابِ الْيَمين".