فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 894

قالوا: وأمّا عيسى عليه السلام: {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) } كما جاء في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) فقد جاء مُعَرَّفًا لأنَّه ورد على لسان عيسَى الطفل في دعائه لنفسه، بخلاف الذي ورد بشأن يحيى عليه السلام في السورة نفسها نيانًا صادرًا عن الله عزَّ وجلَّ، إذْ جاء فيه قوله تعالى:

{وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًا (15) } .

* قول المتنبّي يمدح سيف الدولة:

*فَيَوْمًا بِخَيْلٍ تَطْرُدُ الرُّومَ عَنْهُمُ * وَيَوْمًا بِجُودٍ يَطْرُدُ الْفَقْرَ والْجَدْبَا*

نكّر لفظ"خيل"ونكّر لفظ"جود"وهو يريد: بعدد قليل من الخيل، وبمقدارٍ قليل من الجود، وقد دلّ التنكير فيهما على التقليل ما في السّباق والسّياق من المدح والإِطراء البالِغَيْن من المتنبيّ لسيف الدولة، وهذا يقتضي أن يطرد الروم بقليل من خيله، وأن يطردَ جودٌ قليلٌ منه الفقر والجدْبا.

الداعي السادس: وقد يختار المتكلم البليغ النكرة قاصدًا بالتنكير التعظيم، وتدلُّ القرائن على قصد التعظيم، وإذْ دلّت القرائن عليه حَسُنَ في الكلام حذف الوصف الدالّ على التعظيم، والاكتفاء بدلالة التنكير مع دلالة قرينة الحال أو قرينة المقال.

أمثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{ال?م? (2) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) } .

جاء في هذا النصّ ت نكير لفظ"هُدىً"للتعظيم والتفخيم، أي: هُدىً عظيم فخمٌ جليل للمتّقين، ودلّ على إرادة التفخيم قرينة تمجيد القرآن، إذْ جاءت الإِشارة إليه بإشارة البعيد للدلالة على منزلته الرفيعة جدًّا، وجاء وصفه بأنه لا ريب فيه.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت