*لَهُ حَاجِبٌ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ يَشِينُهُ * وَلَيْسَ لَهُ عَنْ طَالِب الْعُرْفِ حَاجب*
أي: له حاجب عظيم يحْجُبُه عن كلّ أمر يَشِينُه، وليس له حاجبٌ ما ولو كان حقيرًا يَحجب عنه طالب المعروف، بسبب أنه جواد لا يردّ طالب معروف.
الداعي الثامن: إرادة نوع من الأنواع، أو صنف من الأصناف.
أمثلة:
قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) خطابًا للذين آمنوا بشأن اليهود:
{لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ (111) } .
جاء في هذا الآية تنكير لفظ"أذىً"لإِرادة أنه نوع خفيف من أنواع الضّرَر، فالمعنى: لن يضرُّوكم إلاَّ ضررًا هو نوعٌ من أنواع الأذى.
* قول الشاعر:
*لِكُلِّ دَوَاءٌ يُسْتَطَبُّ بهِ * إلاَّ الْحَمَاقَةَ أَعْيَتْ مَنْ يُدَاوِيهَا*
نكّر الشاعر لفظ"داء"ولفظ"دواء"قاصدًا: لكلّ نَوْعٍ أو صنف دَاءٍ نَوْعُ أو صنفُ دَواءٍ يلائمه.
* ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) يصف الذين بلغوا في الكُفْر مبلغ من لا يتأثر بالإِنذار بأنّ عَلى أبصارهم غِشَاوَةً، أي: غشاوة من نوع خاصٍّ تحجبُ عنهم رؤية آيات الله في كونه.
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ (6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ (7) } .
فجاء تنكير"غِشَاوَةٍ"لإِفادة أنَّها نوعٌ خاصٌّ يحجُبُ فقط رؤية آيات الله، وقد دلّ على هذا أَنَّهْم يَرَوْن بأبصارهم أشياء كثيرة إلاَّ أنهم محجوبون عن إدْراك آيات الله.
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :
{وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ...} [الآية 45] .