فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 894

جَاءَ في هذه الآية تنكير لفظ"ماء"لإفادة أنّه نوع خاصٌّ من أنواع المياه، وهو الماء الذي تَنْعَقِدُ منْهُ الأجنَّة.

الداعي التاسع: إرادة تحاشي المتكلّم التعريف، لما في التعريف من تصريح يحسُنُ في العبارة طيُّهُ، والاكتفاء بدلالة القرائن عليه، أو الإِشارة إليه.

أمثلة:

* قول الشاعر في ممدوحه:

*إِذَا سَئِمَتْ مُهَنَّدَهُ يَمِينٌ * لِطُولِ الْحَمْلِ بَدَلَهُ شِمَالًا*

مهنَّدَه: أي: سيفه المطبوع من حديد الهند، وكان حديد الهند أجود الحديد.

نكّر لفظ"يمين"ولم يقُلّ: يمينَهُ، تحاشيَ أن ينسُبَ السآمة بصريح اللفظ إلى يمنيه، واكتَفَى بدلالة الحديث عنه.

* قولي صانعًا مثلًا:

*مَحَاسِنُ أشْرَافِ الرِّجَالِ إذَا الْتَقَتْ * نظائِرَهَا فيه الْتَقَيْنَ مَسَاوِيَا*

جاء تنكير"مَسَاوِيَا"تحاشيَ إضافةِ لفظ"مَسَاوِي"إلى الممدوح، مع أنَّها في معايير الناس تُعتَبَرُ مَحَاسِنَ أشْرَافِ الرِّجال، فإذا كانت هذه المحاسن تعتبر بالنسبة إلى سائر صفاته الفضليات تشبه مساويَهُ، فكيف تكونُ منازِلُ محاسنه الرفيعة.

الداعي العاشر: إرادة الإِطلاق وعدم الحصر بالتنكير، إذ التعريف فيه تَقْيِيدٌ وحصر.

أمثلة:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سُورَةِ (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) :

{فَسْئَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) } .

أي: فاسأل عن الرحمن خبيرًا، أَيَّ خبيرٍ كان لجأ إليه ودعاه فَرحمه، واستجاب له دُعاءه، فجاء اللّفظ نكرة لإِرادة الإِطلاق الذي يصْدُقُ بخبير فأكثر من المجربين الخبراء عن تجربة.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

{ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا اسْتَجَابُواْ لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت