فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 894

ولمّا كانت دلالات المعارف من الأسماء ليست سواءً كان لا بُدَّ من بيان فروق دلالاتها، ودواعي اختيار كلّ قسم منها، وهذا أمْرٌ اهتمَّ به البلاغيون، لتبصير دارسي النصوص البليغة كي يُدْرِكُوا مراميها، وتبصير منشئي الكلام الحريصين على الارتقاء في درجات سلّم البلغاء كي يُجَوِّدوا ما ينشؤون من كلام، حتى يكون كلامهم بليغًا.

وفي دواعي اختيار المعرفة من الأسماء ممّا لا يشترط فيه التنكير في الجملة الكلاميّة، لم أُفَصِّل العناصر التي يمكن أن تكون بدائل في"المسند إليه، والمسند، ومتعلقات الفعل، والتوابع"لأنّي رأيت أن معظم الدواعي قد تُوجَدُ لاختيار المعرفة في كُلٍّ منْها، لذلك آثرتُ دَمْجَها ببعضها تسهيلًا على الدارسين، فكل عنصر من عناصر الكلام ممّا يصلُح لأن يُؤْتَى به معرفة ونكرة دون إلزامٍ نحويّ بأحدهما تَشْمَلُه دواعي الاختيار الملائم لأغراض المتكلم من كلامه، ويَسْتَبْعِد الباحثُ المتفكّرُ ما لا يُلاَئم منها كلامه.

وبما أن المعارف سبعة أقسامٍ مختلفات الدلالات، فلا بدّ من بحث دواعي اختيار كلٍّ منها.

أولًا - دواعي اختيار الضمير:

أنواع ضمائر التكلّم والخطاب والغيبة المفصّلة عند النحويين، قد يُخْتَار للكلام منها، لأنّ المقام يدعو إلى ذلك، وهي ألفاظ مختصرة موجزة يُستغنى بها ظاهرةً أو مضمرة عن ألفاظ تحتاج عند النطق أزمانًا وجهدًا أطول وأكثر.

* فإذا كان المقام مقام حديث المرء عن نفسه أو معه غيره جيء بضمير التكلم، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) في حكاية خطابه لموسى عليه السلام بجانب الطور:

{إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا اله إِلا أَنَاْ فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي (14) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت