فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 894

ولا يُتْرَكُ الضمير إلى استخدام معرفة أخرى في مقام التكلّم أو الخطاب أو الحديث عن الغائب الذي يُلائمه الكناية عنه بالضمير للإِيجاز والربط بين الكلام إلاَّ لداعٍ من الدواعي البلاغية التي تستدعي ذلك، وسيأتي إن شاء الله بيان هذا في بحث:"الخروج عن مقتضى الظاهر"الشامل لأمور كثيرة غير العدول عن الضمير الملائم إلى غيره.

قالوا: وأصل الخطاب أن يكون لمعيّن، وقد يُتْرَكُ هذا فيكونُ الكلامُ مُوجَّهًا لكلِّ من يَصْلُح بصفاته لأن يخاطب به، ويُحْمَلُ على هذا كثير ممَّا جاء في القرآن المجيد من خطاب مفردٍ أو جَمْعٍ إلاَّ ما كانَ خاصًّا بمعيَّنٍ كالرَّسُولِ، أو خاصًّا بجماعة معيَّنةٍ مقصودة بالذات، ومن الأمثلة قول الله عزّ وجلّ في سورة (السجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) :

{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) } .

أي: ولو تَرَى أَنْتَ يَا أَيُّها الصالح لمثل هذا الخطاب أيًّا كُنْتَ.

* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (لقمان/ 31 مصحف/ 57 نزول) :

{أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً...} [الآية 20] .

أي: ألَمْ تَرَوْا أنْتُمْ يَا أيُّها الصّالِحُونَ لمثْلِ هذَا الْخِطَابِ.

* وقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي وأبو داود عن بُرَيْدَةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِالنُّور التَّامِّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ".

أي: يَا مَنْ يَصْلُح للخطاب بَشِّرْ، والمعنى بَلِّغْ عنّي هذه البشارة.

ونظائر هذا كثير، ومنه:

* قول أبي فراس الحمداني:

*لاَ تَطْلُبَنَّ دُنُوَّ * دارِكَ مِنْ خَلِيلٍ أَوْ مُعَاشِرْ*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت