فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 894

الداعي السابع: قد يُتَّخَذُ اسم الموصول مع صلته ذريعة لتعظيم الموصوف به، إذ اتّصافُه بما تضمَّنته صلة الموصول من وصفٍ عظيم أمرٌ يدلُّ على أنّه عظيم، كأن تقول: الذي خَلَقَ السماوات والأرض وأتقن كلّ شيءٍ صُنْعًا هو إلَهُنا. فَوَصْفُهُ كَأنَهُ هو الخالق المتقن لكلّ شيءٍ يَدُلُّ على عظمته وجلاله واستحقاقه أن يُعْبَد ويُفْرد بالعبادة.

وقد يُتَّخَّذُ ذَرِيعةً للتعريض بالمنزلة الرفيعة للمتكلّم، أو فخامة شيءٍ يتعلّق به، أو نحو ذلك، كأن تقول: الذي بنَى قصر الملك هو الذي بنَى قَصْرِي، تشير إلى فخامة بناء قصرك، وأنّك ذو مكانة رفعية.

ومنه قول الفرزدق من قصيدة يفتخر بها على جرير:

*إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا * بَيْتًا دَعائِمُهُ أَعَزُّ وأَطْوَلُ*

وقد يُتَّخَذُ ذريعة للتخويف من عقاب الموصوف به، والتحذير الشديد من مخالفته، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الشعراء/ 26 مصحف/ 47 نزول) في حكاية ما قال شعيب عليه السلام لقومه:

{وَاتَّقُواْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ (184) } .

والجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ: أي: الأمَّةَ الأَوّلِينَ من الناس.

والمعنى أنّ خالق الناس جميعًا يجب أن يُتَّقَى عقابُه، إذ هو على كلّ شيءٍ قدير.

الداعي الثامن: إرادة تنبيه المخاطب على خطأٍ واقع فيه، بما تضمّنَتْه صلة الموصول مما يخالف معتقده، ومنه قول عَبْدَة بْنِ الطبيب من قصيدة يَعِظُ فيها بَنِيه:

*إِنَّ الَّّذِينَ تَرَوْنَهُمُ إِخْوَانَكُمْ * يَشْفِي غَليلَ صُدُورِهِمْ أَنْ تُصْرَعُوا*

غَلِيلَ صُدُورهم: أي: غيظ صدورهم منكم.

أَنْ تُصْرعُوا: أي: أن تَهْلِكُوا وتَمُوتُوا.

الداعي التاسع: قصد الدلالة على معانٍ تتضمنها صلة الموصول، وهذه المعاني لا تدلُّ عليها المعارف الأخرى، ولا حصر لهذه المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت