فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 894

وبعض هذه المعاني يُشعر بتعظيم من دلّ عليه اسم الموصول، وما يجب تجاهه، مثل: {الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) } [الانفطار/ 82] .

وبعضها يشعر بالتّهكُّم، مثل قول المشركين للرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في سورة (الحجر/15 مصحف/ 54 نزول) :

{وَقَالُواْ ياأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) } .

وبعضها يُشْعر بالحثَّ على الرحمة والمعونة والإِحسان، مثل: أسعفوا الّذِين يتعرّضون للتقتيل والتشريد والجوع والظمأ والمرض من مسلمي البوسنة والهرسك على أيدي الصِّرْبِ الهمج.

خامسًا - دواعي اختيار المعرّف باللاّم:

(1) مقدمة

الاسم المعرّف باللاّم [وقَدْ يستعمل النحاة عبارة المعرّف أو المحلّى بـ"ال"] تدخل عليه أداة التعريف هذه فتدُلُّ على مَعَانٍ متعدّدة، تختلف باختلاف المراد منها الذي تكشفه القرائن اللفظية أو غير اللفظية.

وقد أحْصَى النحاة وتبعهم البلاغيون المعانيَ التي يُمْكن أن تستفاد من هذه الأدة من أدوات التعريف.

ونبَّه البلاغيون على أن المتكلّم البليغ قد يختار في كلامه الاسم المعرّف باللاّم دون المعارف الأخرى التي تَصلُح بدائل له، للدّلالة على معنى يقصده من المعاني التي يمكن أن تستفاد من أداة التعريف هذه، مع قصْدِ الإِيجاز في التعبير.

ونلاحظ أنّه كلّما كان المتكلّم أكثر إحساسًا بفروق المعاني، وأكثر تذوّقًا لفروق العناصر الجمالية في الكلام، وأكثر إدراكًا لمطابقة الكلام لمقتضى الحال، كما أحْسَنَ اختيارًا من البدائل التي يَصْلُح كلُّ منها لأداء أصل المعنى المقصود بوجه عامّ، وبسبب ذلك تتفاوت مراتب الكلام البليغ ودرجات كلّ مرتبة منها، وتتفاضل مراتب البلغاء ودرجاتهم في إنشاء الكلام البليغ والإِبداع فيه.

(2) تقيسم لام التعريف

قسّم النحويّون اللاّم التي تدخل على الاسم فتفيده تعريفًا إلى قسمين: اللاّم الجنسية، واللاّم العهدية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت