فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 894

أمّا اللاّم الجنسيّة: (وقد تُسمَّى عند البلاغيين لام الحقيقة) فهي ثلاثة أنواع:

النوع الأول: اللاّم التي لبيان الحقيقة والماهية، وهي التي لا يصحّ أنْ يستعمل بدلَها كلمة"كلّ فيشارُ بها إلى الحقيقة الشائعة في الأفراد، دون النظر إلى الدّلالة على عُمومٍ أو خصوص."

ومن الأمثلة علىهذا النوع ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) :

{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ (30) } .

أي: وجعلنا من ماهيّةِ جنْسِ الماء كلَّ شيء حيّ، فإرادة حقيقة الماء وماهيته تستبعد إرادة كُلِّ الماء على سبيل الاستغراق، والقرينَةُ على إرادة الحقيقة والماهيّة دون الاستغراق الواقعُ المشاهد، فالأحياء يدخل في تركيب أجسادها عنصر الماء، مع وجود مياه منفصلة عن الأحياء، ومياه لم تخلق منها أحياء بعد.

* والقول المشهور:"أهلك النّاسَ الدِّينارُ والدّرْهم"أي: أهلك جنْسَ الناس لا كلَّ أفرادهم جنْسُ الدينار وجنسُ الدرهم، لا كُلُّ دينار وكلّ دِرْهم.

* ويمثلون بعبارة:"الرَّجُلُ خَيْرٌ من الْمَرْأة"أي: جنْسُ الرجُلِ وماهيَّتُه خيرٌ من جنس المرأة وماهيتها، لا كُلُّ فردٍ من أفراد الرجال خير من كلّ امرأة، إذْ بعض النساء أفضل من مئات الألوف من الرجال.

* ومنه قول أبي العلاء المعرّي:

*وَالْخِلُّ كَالْمَاءِ يُبْدِي لِي ضَمَائِرَهُ * مَعَ الصَّفَاءِ وَيُخْفِيهَا مَعَ الكَدَرِ*

أي: جِنْسُ الْخِلّ يَفْعَلُ هذا، دون ملاحظة استغراق جميع الأخِلاّء، إذْ قد يوجَدُ منهم من هو على خلاف ذلك.

النوع الثاني: اللاّم لاستغراق أفراد الجنْسِ كلّهِم حقيقةً أَوْ عرفًا، وهي الّتي تدلُّ على ما تدُلُّ عليه لفظة"كُلَّ"لو كانت بدلها.

فمن أمثلة الاستغراق الحقيقي ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت