النوع الأول: اللاّم الّتي للعهد الذكريّ، وهي الَّتِي يتقدَّم المعرَّفَ بها ذكْرٌ في الكلام، وضابطها أن يسُدّ الضمير مسَدَّه.
والمعهود في الذكر قد يكون مذكورًا صراحةً باللّفظ، وقد يكون مذكورًا على سبيل الكناية.
* فمن أمثلة المذكور صراحة بلفظه ما يلي:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (المزمل/ 73 مصحف/ 3 نزول) :
{إِنَّآ أَرْسَلْنَآ إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَآ أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) } .
وَبيلًا: أي: شديدًا.
فاللاّم التي في (الرسول) عهديّة، ونلاحظ أنّه يمكن أن يقع الضمير موقع لفظ الرسول فيقال: فعصاه فرعون، ويلاحظ أن اختيار المعرّف باللام العهديّة هنا إرادة ذكر لفظ الرّسول لبيان شناعة معصية فرعون لرسول ربّه.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (النور/ 24 مصحف/ 102 نزول) :
{*اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ} [الآية 35] .
فاللاّم في"الْمِصْبَاح"وفي"الزجاجة"عهديّة، ونلاحظ أنَّه يمكن أن يقع الضمير موقعهما، فيقال: فيها مصباح هو في زجاجة هي كأنها كوكبٌ دُرِّي. ولكِنْ تَضْعُفُ فنيَّةُ الأداء البياني لو استخدم الضمير بدل الْمُعَرَّف باللاّم، فالداعي هنا جماليّ.
ومن أمثلة المذكور على سبيل الكناية ما يلي:
* ما جاء في قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) :