{إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) } .
إنَّهُ لم يسبق ذكر لفظ الذَّكَرِ صراحةً، لكنه سبق ذكره على سبيل الكناية، لأنّها قالت: {إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} وعتق الوليد لخدمة بيت المقدس لم يكن إلاَّ للذكور، فلفظ"ما"في كلامها قد كَنَّتْ به عن وليد ذكر، فلمَّا جاء الوليد أنْثَى قالت: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} .
النوع الثاني: اللاّم التي للعهد الذهني: ويُسمَّى أيضًا"العهد الْعِلْميّ"وهي التي سبق العِلْمُ بالمعرَّف بها.
وهو قسمان: معهود ذهنًا بشخصه المعيّن. ومعهود ذهنًا بحَقيقته ضمن فرد مُبْهَم غير معَيّن بشخصه، والمعرَّفُ بهذه اللام للدّلالة على حقيقته ضمن فرد مبهم لفظٌ يعامل معاملة المعرفة، ولكن معناه يُعامَلُ معاملة النكرة، لأن المعهود بها غير معيَّنٍ بشخصه.
ومن أمثلة المعهود ذهنًا بشخصه المعين مايلي:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20 مصحف/ 45 نزول) :
{فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يامُوسَى (11) إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) } .
إنّه لم يَسْبِق ذِكْرٌ للفظ"الوادي"لكن سبق العلم به، فهو معهود ذهنًا، فاللاّم المعرّفة له هي للعهد الذهني"= العهد العلمي".
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) خطابًا للمؤمنين تحريضًا لهم على نصرة الرسول: