فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 894

ومع الاختصار ففي هذه الإِضافة معنَى التحسُّرِ لأنَّ من قَتَلَ أخاه هم قومُه الّذِينَ يَعِزُّ عليه أن يَنْتَقِم منهم، لأنَّه لو فعل لأصابَ بسَهْمِه نفسه.

الداعي الثالث: أن يشار بالإِضافة إلى تعظيم المضاف أو تعظيم المضاف إليه، ومن أمثلته ما يلي:

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِسْرَاءِ/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ...} [الآية 1] .

* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) :

{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) } .

لِبَدًا: لِبَد جَمْعُ لِبْدَة، وهي لِبْدَةُ الأَسَدِ، أي: كاد مشركو مكة من كثرة تألُّبهم ضدَّه لمقاومة دعوته يكونون مثل لِبَدِ أُسود حوله.

فالإِضافة إلى الله في الآيتين تَشْرِيفٌ للمضاف عظيم.

* ومن تعظيم المضاف أن يقول ذو مكانة اجتماعية ومال كثير: هؤلاء أنصاري، وهذا السوقُ مِلْكِي، وقوصر هذا الحيّ قصوري، فهو يُعظِّم نفسه بانصاره، وبما يملك.

الداعي الرابع: أن يُشار بالإِضافة إلى تحقير المضاف أو تحقير المضاف إليه، أو تحقير غيرهما.

فمن تحقير المضاف أن تقول عن عِقْدٍ تتفاخر به صاحبته: هذا عِقْدُ كَلْبِكِ.

ومن تحقير المضاف إليه أن ترى كوخًا حقيرًا فتقول لمن تريد أهانته: هذا قصرك.

ومن تحقير غيرهما أن تقول لمن تريد إهانته وهو جالسٌ على كرسيّ مستكبرًا: هذا كُرسيُّ الإِسكاف.

الداعي الخامس: أن تتضمّن الإِضافة معنىً يُقْصد ويُشاور إليه بها، كالتحريض على الإِكرام، أو التحريض على الإِهانة والإِذلال، أو التحريض على البرّ، أو إرادة الاستهزاء والتّهكم، أو غير ذلك.

* فمن أمثلة التحريض على الإِكرام: هذا صديقُك يزورك.

* ومن أمثلة التحريض على الإِهانة والإِذلال: هذا عدُوّك مقبل إليك.

* ومن أمثلة التحريض على البرّ: هذا أبوك الذي ربّاك.

* ومن امثلة إرادة الاستهزاء والتهكم: أن تقول لمن تسخر منه: هذا رَئيسُنَا وزعيمُنَا، مع أنّه لا يصلُح إلاَّ أن يكون تابعًا خادمًا.

إلى غير ذلك من معانٍ لطيفة يمكن أن يُشارَ إليها بالإِضافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت