ومع الاختصار ففي هذه الإِضافة معنَى التحسُّرِ لأنَّ من قَتَلَ أخاه هم قومُه الّذِينَ يَعِزُّ عليه أن يَنْتَقِم منهم، لأنَّه لو فعل لأصابَ بسَهْمِه نفسه.
الداعي الثالث: أن يشار بالإِضافة إلى تعظيم المضاف أو تعظيم المضاف إليه، ومن أمثلته ما يلي:
* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الإِسْرَاءِ/ 17 مصحف/ 50 نزول) :
{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ...} [الآية 1] .
* وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الجنّ/ 72 مصحف/ 40 نزول) :
{وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) } .
لِبَدًا: لِبَد جَمْعُ لِبْدَة، وهي لِبْدَةُ الأَسَدِ، أي: كاد مشركو مكة من كثرة تألُّبهم ضدَّه لمقاومة دعوته يكونون مثل لِبَدِ أُسود حوله.
فالإِضافة إلى الله في الآيتين تَشْرِيفٌ للمضاف عظيم.
* ومن تعظيم المضاف أن يقول ذو مكانة اجتماعية ومال كثير: هؤلاء أنصاري، وهذا السوقُ مِلْكِي، وقوصر هذا الحيّ قصوري، فهو يُعظِّم نفسه بانصاره، وبما يملك.
الداعي الرابع: أن يُشار بالإِضافة إلى تحقير المضاف أو تحقير المضاف إليه، أو تحقير غيرهما.
فمن تحقير المضاف أن تقول عن عِقْدٍ تتفاخر به صاحبته: هذا عِقْدُ كَلْبِكِ.
ومن تحقير المضاف إليه أن ترى كوخًا حقيرًا فتقول لمن تريد أهانته: هذا قصرك.
ومن تحقير غيرهما أن تقول لمن تريد إهانته وهو جالسٌ على كرسيّ مستكبرًا: هذا كُرسيُّ الإِسكاف.
الداعي الخامس: أن تتضمّن الإِضافة معنىً يُقْصد ويُشاور إليه بها، كالتحريض على الإِكرام، أو التحريض على الإِهانة والإِذلال، أو التحريض على البرّ، أو إرادة الاستهزاء والتّهكم، أو غير ذلك.
* فمن أمثلة التحريض على الإِكرام: هذا صديقُك يزورك.
* ومن أمثلة التحريض على الإِهانة والإِذلال: هذا عدُوّك مقبل إليك.
* ومن أمثلة التحريض على البرّ: هذا أبوك الذي ربّاك.
* ومن امثلة إرادة الاستهزاء والتهكم: أن تقول لمن تسخر منه: هذا رَئيسُنَا وزعيمُنَا، مع أنّه لا يصلُح إلاَّ أن يكون تابعًا خادمًا.
إلى غير ذلك من معانٍ لطيفة يمكن أن يُشارَ إليها بالإِضافة.