ومع تربية الفائدة بقيدَي الزمان والمكان فقد يَقْصِد البليغ بهما أغراضًا بلاغيّة تدعو إليها مقتضيات الأحوال، كالتعريض، والمدح، والذمّ، والتلذُّذ بالذكريات، وغير ذلك ممّا يعسُرُ حصره، وتُلاحظ هنا أيضًا دواعي العنصر الذي يُراد الإِعلام به من عناصر الجملة على ما سبق به البيان.
ثالثًا - المفعول لأجله:
وهو المفعول الذي يُبَيِّن علّة الحدَث الذي اشتملت عليه الجملة، أو سبَبَهُ، أو الحكمة منه، أو الغرض منه، أو نحو ذلك.
ويؤتَى به لتقييد الحدَثِ ببيان علَّته أو سبَبِه أو الحكمة أو الغرض منه، مثل:"زُرْتُكَ إكرامًا لَكَ"أي: لأجل إكرامك.
ويدخل في هذا المفعل ما فيه معنى المفعول لأجله ولو لم يكن منصوبًا، وهو المجرور منه بحرف جرّ مفيدٍ للتعليل، ويسمَّى المفعول لأجله غير الصّريح، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/2) :
{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي? آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ...} [الآية 19] .
"من الصَّواعِق"مفعول لأجله غير صريح.
"حَذَرَ"مفعول لأجله صريح.
ومع تربية الفائدة بقيد المفعول لأجله نقول هنا أيضًا ما سبق أن قلناه في المفعول به، والمفعول فيه، حَوْلَ الأغراض البلاغيّة.
رابعًا - المفعول المطلق ونائبه:
المفعول المطلق: هو مصدرٌ يُذْكَرُ بعْدَ فِعْلٍ من لفظِهِ، لتأكيد معناه، أو لبيان عدده، أو لبيان نوعه، أو يؤتَى به بدلًا من التلفّظِ بفعله.
(1) فالمؤكدّ لمعنى فعله، مثل: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) } .
(2) والمبيّن لعدده، مثل:"شَرِبَ شَرْبَتَيْنِ".
(3) والمبيّن لنوعه، مثل: {فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) } و"بَكَى بُكَاءَ الثَّكْلَى".
(4) ومَا يُؤْتَى بِه بدلًا من التلفُّظ بفعله، مثل:"رِفْقًا بالقوارِيرِ".