وتتوارد بعد ذلك أغراضٌ بلاغيّة فوق تربية الفائدة، فقد يُكتَفَى بدلالة القرائن عن ذكر المفعول به، إلاَّ أن دواعِيَ بلاغيَّةً قَدْ تَدْعو إلى ذكره.
* كأن يكون المفعول به أمرًا غريبًا نادرًا، ويَقْصدَ البليغُ أَنْ يَقْرَعَ به سَمْعَ المُْتَلقِّي أو نَفْسَه مع أوّل مرحلةٍ مناسبةٍ من مراحل كلامه، ومن الأمثلة على هذا قولُ الخزيمي يَرْثي أبا الْهيْذَام:
*وَلَو شِئْتُ أَنْ أَبْكِي دَمًا لَبَكَيْتُهُ * عَلَيْهِ وَلَكِنْ سَاحَةُ الصَّبْرِ أَوْسَعُ*
لقد كان يكفي الشاعِرَ أن يقولَ: ولَوْ شئتُ لَبَكَيْتُ عليه دمًا، بحذْفِ مفعول:"شِئْتُ"كان يفكيه أن يقول: ولو شئتُ أن أبكي لبكيْتُ عليه دمًا، بحذف معفول:"أبْكِي"إلاَّ أنَّ المسارعة إلى تعريف المتَلَقِّي بأنّ حُزْنَه على فقده أبَا الهيْذام قد بلغ منه مَبْلَغَ أن يَبْكِيَ عليه دمًا جعلَتْهُ يُصرِّحُ بما في نفسه، ويُسارعُ إلى ذكر الدّم عند أوّل مناسبَةٍ سَانِحَةٍ في كلامه.
* وَكأن يريد المتكلّم دَفْع تَوَهُّم إرَادة غير المراد، ومن الأمثلة ما صنعتُه مثلًا، أن يقول مظلوم حَكَمَ عليه طاغٍ بالقتل ليتخلص من منافسته له:
*سَتكْسُوني بقَتْلِكَ لِي فَخَارًا * ومَجْدًا مِنْ دِمَاءٍ زَاكِيَاتِ*
*وتَلْبَسُ خِزْيَ عُدْوانِ وَظَلْمٍ * بِلُبْسِكَ بَاغيًا ثَوبَ الطُّغَاةِ*
وهنا نلاحظ المبادرة إلى إعلان أنّ مَا يُلْبِسُه إيّاه إذا قتله هو الفخار والمجد، لا ما يُتَوَهَّمُ من أنّه سَيُلْبِسُه ذلًا ومهانة.
* وقد يأتي التقييد بالمفعول به لكثير من الأغراض البلاغية التي سبق بيانها في دواعي ذكر العنصر الذي يُراد الإِعلام به من عناصر الجملة.
ثانيًا - المفعول فيه:
وهو الظرف، ويؤتى به لتقييد وقوع الحدث الذي اشتملت عليه الجملة بزمَنٍ مُعَيّن، أو مكان مُعَيَّن، مثل:"سافرت لَيْلًا - ومَشِيتُ مِيلًا".