فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 894

إنّ مثال:"ركب خالدٌ جوادًا"يَدُلُّنَا على أنّ العلاقة بين الرُّكوب وخالد، أي النسبة الرَّابطةَ بينهما هي أنّ الرُّكوبَ وقَعَ من خالد، باعتباره فاعل الرُّكوب، وأنّ العلاقة بين الرُّكوب والجواد، أي النسبة الرابطة بينهما هي أنّ الرُّكوبَ وقَعَ على الجواد باعتباره مفعولًا به واقعًا عليه الرُّكوب، فذِكْرُ كلمة"جوادًا"في الجملة قد أضاف إليها قيدًا، إذْ كانت جملة"رَكِب خالدٌ"جملةً مطلقةً، ذات احتمالات كثيرة، فقد يكون خالدٌ ركب أيَّ مركوب آخر غير الجواد من حيوانٍ أو آلة، كسفينةٍ أو عربةٍ أو نحو ذلك.

من هذا يتبيّن لنا أنّ ذكر المفعول به ممّا يفيد الجملة بيانًا تقييديًّا، سواءٌ أكان مفعولًا به لفعل ينصبُ مفعولًا واحدًا، كالمثال السابق، أم مفعولًا به ثانيًا لفعلٍ يَنْصِبُ مفعولين، مثل:"أَلْبَسَ رَباحٌ زوجتَه حُلَّةً"أم مفعولًا به ثالثًا لفعلٍ يَنْصِبُ ثَلاَثَةَ مَفَاعيل، مثل:"أَعْلَمْتُ سَعِيدًا القَمَر بَازغًا".

فالمفعول به الأوّل في:"أَلْبَسَ رَبَاحٌ زَوجته حُلَّةَ"أضاف إلى الجملة قيدًا، هو أنّ الإِلْبَاسَ من رباحٍ قد كان لزوجته، فهي اللآبسة له. والمفعول به الثاني أضاف قيدًا آخر، هو أ،ّ الملْبُوسَ كان"حُلَّةً"، أي: لا نعلًا أو حِلْيَةً أوغطاءَ رأْسٍ أو غير ذلك.

وفي مثال:"أَعْلَمْتُ سَعيدًا الْقَمَرَ بَازِغًا"نقول: إنّ المفعول به الأول وهو"سعيد"أضاف قيدًا إلى الجملة، هو أنّ الإِعلام كان منّي لسعيد، وإنّ المفعول به الثاني والمفعول به الثالث قد أضافا قَيْدَيْنِ آخرين في الجملة، أحدهما أنّه حصل بُزُوغ، وثَانيهما أنّ هذا البزوغ هو بزوغ القمر.

وظاهرٌ أنَّ التَّقْييدَ بهذه الْقُيود في الكلام ممّا يُفيد تَرْبيةَ الفائدة بزيادة عناصرها لدَى المتلقّي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت