فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 894

* وقد تظهر فوائد بلاغيّة في بدل الغلط، وذلك حينما يكون التوجيه غير الصحيح أوّلًا مقصودًا، ثمّ يأتي بعده التصحيح التداركيّ للإِيهام بأنّ الفكر أو اللّسان لم يُخْطِىْ إلاَّ وفي النَّفْسِ عوامل تدعو إلى هذا الغلط، إذْ من المعروف أنَّ فلتات اللّسان قد تدلُّ على ما في الجنان.

* وقد يُقْصَدُ بالبدل التركيزُ على مواطن المدح أو الذّمّ، أو ماله الأهميَّةُ سواءٌ عند المتكلّم أو المخاطَب.

إلى غير ذلك من فوائد.

خامسًا - عطفُ النسق:

عطْفُ النَّسق: تابعٌ يتوسَّطُ بينه وبين متبوعه واحدٌ من حروف العطف، وهي:"الواو - الفاء - ثُمَّ - حتَّى أَمْ - لَكِنْ - بَلْ - لاَ يَكُونُ - ليس".

ولِكُلّ وا حد من حروف العطف هذه دلالة تُستفادُ في الكلام، بسطها علماء النحو، والمتكلّم البليغ يتحرّى أن يختار منها في كلامه حين يريد العطفَ ما يلائم منها المعنى الذي يريد إعلام المتلَقِّي به.

ومن الظاهر أنّه يتحقَّق بالعطف مزيد فائدة يستفيدها مُتَلَقِّي الكلام.

الفوائد البلاغية:

لِلْبلاغيين نظراتٌ فوق الأوضاع اللّغويّة للدلالة التي تُستفادُ بالعطف وحروفه، ومنها ما يلي:

(1) التفصيل مع الاختصار. فقولنا:"جاء مُحمَّد وعلي - جاء محمد فعلي - جاء مُحَمَّد ثُمّ علي"أخصر من أن نقول: جاء محمد جاء علي، وهكذا، وهذا من أصل فوائد العطف، والبليغ يهتمّ بالإِيجاز.

(2) إراد التشكيك بحرف العطف"أو".

(3) تجاهل العارف بحرف العطف"أو".

(4) بعض الأغراض التي تستفاد ببدل الإِضراب، باستخدام"بل".

(5) إراد الترتيب في الرتبة أو في الذكر على سبيل المجاز، باستخدام"الفاء التي تفيد الترتيب مع التعقيب، أو باستخدام"ثُمَّ"الَّتِي تفيد الترتيب مع التراخي."

إلى غير ذلك من فوائد بلاغيّة يمكن استنباطُها من النصوص، أو تصيُّدها عند الأحوال المقتضية لها.

(6) التقييد بضمير الفصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت