فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 894

الفائدة الخامسة: ما يُسْتفاد من معنىً بالالتفات إنّما يستفاد إلماحًا بطريقٍ غير مباشر، ومعلُومٌ أنّ الطُّرُقَ غير المباشرة تكون أكثر تأثيرًا من الطرق المباشرة حينما تقتضي أحوال المتلقّين ذلك.

الفائدة السادسة: إشعارُ مختلِف زُمر المقصودين بالكلام بأنّهم محلُّ اهتمام المتكلّم، ولو لم يكونوا من الزُّمْرَة المتحدّث عنها أوّلًا، ويظهر هذا في النصوص الدينيّة الموجَّهة لجميع الناس، وفي خُطَب الملوك والرؤساء والوّعاظ وأشباههم.

ملاحظات حول شروط الالتفات وما يقرُب منه:

الملاحظة الأولى: قالوا: يشترط في الالتفات أن يكون الضمير المتنقل إليه عائدًا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه.

ولكنّي لست أرى هذا شرطًا لازمًا، لأنّ مطلق التنقّل بين التكلّم والخطاب والغيبة له التأثير نفسه، وله خصائصه الفنيّة البيانية البليغة، إذا استوفىعناصره الجماليّة المؤثرة، وأدّى بعض فوائده وأغراضه البلاغية.

الملاحظة الثانية: وقالوا: يقربُ من الالتفات نقل الكلام من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع إلى الآخر. أقول: هذا صحيح، ولا مانع من إلحاقه به.

الملاحظة الثالثة: وقالوا: يقربُ من الالتفات التنقُّل بين الماضي والمضارع والأمر. أقول: وهذا صحيح أيضًا، وهو من الخروج عن مقتضى الظاهر، ويُلْحَقُ به التنقُّل بين الفعل واسم الفاعل واسم المفعول، مثل: {يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [95/ الأنعام] .

ويُلْحق به أيضًا كُلُّ تنويع من هذا القبيل يُلاَحَظُ فيه خروج الكلام عن مقتضى الظاهر، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (الفاتحة) .

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضَّآلِّينَ (7) } .

إذْ كان الظاهر أن يقال:"غير الذينَ غَضِبْتَ عليهم"فَخُولِفَ هذا الظاهر.

صُورُ اللالتفات:

يأتي الالتفات في ستِّ صُوَر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت