فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 894

{حم? (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) } .

بدأ الأسلوب في هذا النّصّ عَلى طَرِيقة حديث المتكلّم عن نفسه: {إِنَّا أنْزَلْنَاهُ - إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ - أمرًا من عِنْدِنا - إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} .

وبعد ذلك انتقل إلى أسلوب الحديث عن الغائب خلافًا لمقتضى الظّاهر {رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} .

وفائدة هذا الالتفات التذكير بربوبيّة الله عزّ وجلّ والتوطئة لذكر بعض صفاته التي هي من متقضيات ولوازم كونه رَبًّا، مع الإِيجاز والاقتصاد في العبارة.

* وقول الْحُصَيْنِ بنِ الْحُمَام في مُفَضَّليته يتحدّث عن الخيل في موقعهِ يوم"دَارةِ موضوع"بين بني سعد بن ذبيان، وبين بني سهم بن مُرَّة، وكان الْحُصَيْن قائد بني سهم، وكتب الله له فيها النصر، فجاء في قصيدته:

*وَأَنْجَيْنَ مَنْ أَبْقَيْنَ مِنَّا بخُطَّةٍ * مِنَ الْعُذْرِ لَمْ يَدْنَسْ وإِنْ كَانَ مُؤْلِمًا*

*أَبَى لاِبْنِ سَلْمَى أَنَّهُ غَيْرُ خَالِدٍ * مُلاَقِي المَنَايَا أَيَّ صَرْفٍ تَيَمَّمَا*

*فَلَسْتُ بمُبْتَاعِ الْحَيَاةِ بِسُبَّةٍ * وَلاَ مُبْتَغٍ مِنْ رَهْبَةِ الْمَوْتِ سُلَّمَا*

يَصِفُ الْحُصَيْنُ بن الْحُمَامُ خَيْلَ قَوْمه وقد نجّتْ من بقي منهم في معركتهم الظافرة، وأبان أنّ مَنْ بقي حيًّا فقد بقي بخُطَّةٍ يُعْذَر بها، إذْ لم يجبُنْ، بل أبلَى بلاءً حسنًا، فلَمْ يَدْنَسْ بفرار من المعركة.

وتحدَّث عن نفسه بأسلوب الحديث عن الغائب فقال:"أَبَى لابن سَلْمَى"بعد أن تحدّث عن نفسه بأسلوب التكلم مع قومه في قوله:"مَنْ أبْقَيْنَ مِنّا"وكان هو ممّن بقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت