ونقل الحديث إلى الحديث عن الغائب ليوطىء للحديث عن نفسه، كأنَّه يُحَدِّث عن فارسٍ شجاعٍ لا يخشى المنايا، لأنّه يعلم أنه غير خالد لوفرّ من مواقعها، وقَصَدَ أيّ صَرْفٍ من صُروفِ المَهَارِب.
وبعد ذلك التفت أَيضًا إلى التكلّم، فَتَحَدَّث عن نفسه فقال:
*فَلَسْتُ بِمُبْتَاعِ الْحَياةِ بِسُبَّةٍ * وَلاَ مُبْتَغٍ مِنْ رَهْبَةِ الْمَوْتِ سُلمًا*
بمتاعٍ الحياة: أي بِشارٍ لها.
ثالثًا: ومن أمثلة الانتقال من الخطاب إلى التكلّم مايلي:
* قول"عَلْقَمة بْنِ عَبْدَة":
*طَحَابِكَ قَلْبٌ في الْحِسَانِ طَرُوبُ * بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبُ*
* يُكَلّفُنِي لَيْلَى وَقَدْ شَطَّ وَلْيُهَا * وَعَادَتْ عَوَادٍ بَيْنَنَا وَخُطُوبُ*
بدأ يتحدث عن نفسه بأسلوب الخطاب في البيت الأوّل مُجَرِّدًا من نَفْسِه مُخاطَبًا قائلًا:"طَحَا بِكَ قَلْبٌ"أي: ذهبَ بِكَ وأتْلَفَك.
وانتقل إلى أسلوب التكلُّم في الحديث عن نفسه فقال في البيت الثاني"يُكَلِّفني لَيْلَى وَقَدْ شَطّ وَلْيُهَا"أيْ: يُكَلِّفُنِي حُبَّ ليلَى وقد بَعُدَ قُرْبَها.
قال المرصفي: مدَحَ"أي: علقمة بهذا القصيدة"ملِكَ غَسَّانَ واستعطاه، وسأله مع طلب الجائزَة أن يَمُنَّ على اخيه شاس بن عبْدَة، وكان أسيرًا عند الملك، ولم يكتف بهذا بل طلب الجائزة لأخيه.
رابعًا: ومن أمثلة الانتقال من الخطاب إلى الغيبة مايلي:
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) :