فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 894

{إِنَّ هَاذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) وَتَقَطَّعُو?اْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) } .

يظهر لنا في هذا النصّ نَظِيرُ ما ظهر لنا في النَّصّ السّابق، فالذين تقطَّعُوا أَمْرَهم بَيْنَهُمْ لَيْسُوا كُلَّ أتباعِ الرُّسُل، إذْ فيهم من حافظوا على وحدة الأمّة الرَّبَّانيَّةِ، ولم يَتَنكَّبُوا صِراطَ الله، وحينما بعثَ الله الرَّسُولَ الخاتم أتَّبعوه مؤمنين بأنَّ أُمَّتَه هُمْ أُمَّةُ الرُّسُلِ الذين جاءوا قبله، تلاحقت مواكبهم، إذْ هُمْ رُسُلُ مُرْسلٍ واحدٍ، يَقُودون أمَّةً واحدةً على صراط الله المستقيم.

* وقول الشاعر:

*أَأَذْكُرُ حَاجَتِي أَمْ قَدْ كَفَانِي * حَيَاؤُكَ إِنَّ شِيمَتَكَ الْحَيَاءُ*

كَرِيمٌ لاَ يُغَيِّرُهُ صَبَاحٌ * عَنِ الْخُلُقِ الْجَمِيلِ وَلاَ مَسَاءُ*

في البيت الأوّل واجه ممدوحه بالخطاب، وفي البيت الثاني انتقل من الخطاب إلى الغيبة على طريقة الالتفات.

وموضع الحسن في هذا الالتفات أنّ الشاعر أراد أن يُواجه الناسَ بمدحه، ويُعْلِن على الملأ أنّه كريم ذو خُلُقٍ جميل، ولو تابع طريقة الخطاب لأوهم أنّه يتزلّف إليه بينه وبينه، وهو لا يريد إعلان مدحه بين الناس.

خامسًا: ومِنْ أمثلة الانتقال من الغيبة إلى التكلّم ما يلي:

* قول الله عزّ وجلّ في سورة (فاطر/ 35 مصحف/ 43 نزول) :

{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) } .

الكلامُ في صَدْرِ الآيةِ جَارٍ وفْقَ أُسْلُوبِ الْحدِيثِ عن الْغَائب:

{وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا} .

وبَعْدَ ذلِكَ انْتَقَل إلى أُسْلُوبِ التكَلُّمِ فقال تَعَالى:

{فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت