وفائِدة هذا الالتفاتِ إيقاضُ الأذهانِ للتفكُّر في مِنَّةِ اللهِ على عبادِه الذي يُقَدِّر أسْباب رِزْقِهِم ويَسُوقُها لهم، وللتفكُّرِ في مظهر من مظاهر قدرته الَّتِي يُحْيِي بها الأرْضَ الميتة، الذي يُشْبِهُهُ إحياءُ الموتَى يومَ القيامة، إذ جاء فيه تحدُّثُ الرَّبّ الجليل عن نفسه بضمير المتكلِّم العظيم: {فَسُقْنَاهُ - فَأَحْيَيْنَا بِهِ} .
* وقول الله عزّ وجلّ في سورة (فُصِّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَآءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) } .
الكلام في صدر النصّ جارٍ وفق أسلوب الحديث عن الغائب كما هو ظاهر، وبعد ذلك انتقل إلى أسلوب التكلّم، فقال تعالى:
{وَزَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا} .
وفائدة هذا الالتفاتِ هو ما سبق في النصّ السابق.
وبعد ذلك انتقل النَّصُّ أيضًا إلى أسلوب الحديث عن الغائب.
{ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) } .
توطئةً لذكر اسْمَيْنِ من أسْمَاءِ الله الحسنى الملائمة لدقَّةِ التقدير العظيم وإحكامه.
* وقول المخبَّل السَّعْدِي في مطلع مُفَضَّلِيَّتِه:
*ذَكَرَ الرَّبَابَ وَذِكْرُهَا سُقْمُ * فَصَبَا وَلَيْسَ لِمَنْ صَبَا حِلْمُ*
*وَإِذَا أَلَمَّ خَيَالُهَا طَرَفَتْ * عَيْني فَمَاءُ شُؤونِهَا سَجْمُ*
*كاللُّؤْلؤِ الْمَسْجُورِ أُغْفِلَ فِي * سِلْكِ النِّظَامِ مَخَانَهُ النَّظْمُ*
الرَّباب: اسم محبوبته.
فَصَبَا: أي: فَحَنَّ ومَال.
طَرَفَتْ عَيْنِي: تَحَرَّكَ جَفْنَاها.
فَماءُ شُؤُنها: شُؤُونُ العين مجاري دَمْعِهَا.
سَجْمُ: أي: سَائِلٌ يتصَبَّب.