فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 894

وعَقِبَ ذلك وجّه الخطاب للمفترين فقالَ الله لهم:

{لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا} .

وفائدةُ هذا الالتفات تحقيق غرضَيْنِ:

الأول: تَثْبِيتُ المؤمنين على عقيدة تنزيه الله عمّا لا يليق به سبحانه.

الثاني: تَأْنِيبُ المفترين على الله بأنَّهم ارتكبوا أمرًا بالغ النكارة والفظاعة والشناعة.

مع الاقتصاد والإِنجاز في العبارة.

تطبيقات تحليليّة لأمثلة قرآنية

المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (يس/ 36 مصحف/ 41 نزول) ضمْنَ عَرْضِ قصّة أصحاب القرية الّتي جاءها المرسلون فكذّبوهم:

{ وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ ياقَوْمِ اتَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ (20) اتَّبِعُواْ مَن لاَّ يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُّهْتَدُونَ (21) وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) } .

دلَّت عبارة {وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} على أَنَّ قَوْمَه تَوَجَّهُوا له يحاكمونه على انتصاره للرُّسُل، فأخذوا يسألونه ويُجيبُهُم بحكمة وعقْلٍ وسداد، وباستطاعتنا أن نتخيّل مجلس المحاكمة:

قالوا: هل صدّقت هؤلاء الذين يزعمون أنَّهم مُرْسلون؟ وهَلْ آمنتَ بهم؟

قال: نعم.

قالوا: وَهل تركتّ ما يعبُد قومُك من آلهة؟

قال: نعم.

قالوا: وَهل صِرْتَ تَعبُد الإِلَه الّذِي يدعو هؤلاء إلى عبادته وحده لا شريك له؟.

قال: نعم، إنّه هو الذي فطرني، ومَالِيَ لاَ أعْبُد الذي فَطَرني وَإليه تُرْجَعُون؟!.

فالتفت من الحديث عن نفسه، إذْ كانت متابعة الأسلوب تستدعي أن يقول:"وإليه أرجع"أي: للحساب والجزاء، فخاطبهم فقال: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت