قَال الحجّاج: قَصَدْتُ الحديد.
قال القَبَعْثَرَى: لأنْ يكون حديدًا خيرٌ من أن يكون بليدًا.
* ققول الشاعر:
*وَقَالُوا: قَدْ صَفَتْ مِنَّا قُلُوبُ * نَعَمْ صَدَقُوا ولكِنْ مِنْ وِدَادِي*
* قول القاضي الأرّجاني:
*غَالَطَتْنِي إِذْ كَسَتْ جِسْمِي الضَّنَا * كِسْوَةً عَرَّتْ مِنَ اللَّحْمِ الْعِظَاماَ*
*ثُمَّ قَالَتْ: أنْتَ عِنْدِي فِي الْهوَى * مِثْلُ عَيْنِي. صَدَقَتْ لكن سَقَامَا*
فقبل ظاهر كلامها: (أنْتَ مِثْلُ عَيْنِي) لكِنْ حمَلَهُ على غير ما قَصَدَت إذْ ذكَرَ أنَّهُ مِثْلُ عَيْنِها في سقامِها، ومعلومٌ أنّ السقام في العين يزيدها حسنًا.
* وقول أحدهم:
*ولَقَدْ أَتَيْتُ لِصَاحِبِي وسَأَلْتُهُ * ي قَرْضِ دِينارٍ لأَِمْرٍ كَانَا*
*فأَجَابَنِي - واللهِ - دَارِي مَا حَوَتْ * عَيْنًا فَقُلْتُ لَهُ: وَلاَ إِنْسَانا*
أراد بقوله:"مَا حَوَتْ عينًا"أي: ذهبًا، لكِنّ المخاطبَ حَمَل كلمة"عينًا"على العين المبصرة، وعطف عليها قوله:"وَلاَ إنسانًا"ومرادُهُ إنسان العين.
* وقول أحدهم:
*طَلَبْتُ مِنْهُ دِرْهَمًا * يَوْمًا فأَظْهَرَ الْعَجَبْ*
*وَقَالَ: ذَا مِنْ فِضَّةٍ * يُصْنَعُ لاَ مِنَ الذَّهِبْ*
تجاهل غَرَضَ طالِب الدّرهم وحمل كلامه على غَيْر مراده مُوهِمًا بأنّه يَرُدّ على زَعْمِهِ بأنّ الدّرْهم من الذهب ويبيّن له أنّ الدّرهَمَ يُصْنَعُ من الفضّة.
ولدينا أمثة قرآنية من هذا القسم:
المثال الأول: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (المنافقون/ 63 مصحف/ 104 نزول) بشأن قول المنافقين في غزوة بني المصطلق، وما بنى الله عزَّ وجلَّ عليه:
{يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ (8) } .