فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 894

المنافقون قالوا: ليُخْرِجَنَّ الأعزُّ من المدنية الأذلّ إنّ رَجَعْنَا من الغزوة التي نحن فيها إلى المدينة.

فجاء البيان القرآني تعليقًا على مقالهم بحمله على ظاهرة لكن على غير ما قصدوا، وذلك بإثبات أنّ الأعزَّ الرسولُ والمؤمنون معه بإمداد الله لهم بالعزّة، لأنّ العزّة أي: القوة الغالبة هي له سبحانه ولمن يُمدِّهم بالعزّة.

المثال الثاني: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) خطابًا للكافرين:

{إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ...} [الآية 19] .

أي: إنْ تَدْعُو الله بأنْ يَنْصُرَكم على الرسول والذين آمَنُوا معه، فَقَدْ جَاءكم النَّصْرُ ولكن على غير ما تطلبُون، لقد جاءكم نَصْرُ الله لرسوله و الّذين آمنوا معه عليكم.

فجاء قبول ظاهرة دُعائهم بالنّصر ولكن بعد حمله على غير ما طلبوا فيه، لقد طلبوا مجيء النّصر فجاءهم النّصر للمؤمنين عليهم.

المثال الثالث: قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (التوبة/ 9 مصحف/ 113 نزول) بشأن المنافقين الّذين تخلَّفوا عن الرسول والمؤمنين فلم يخرجوا إلى غزوة تبوك:

{سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (95) } .

إنَّهمن يَطلبُونَ الإِعراض عن مؤاخذتهم على تخلُّفهم، فإذا حَمَلْنا قول الله عزَّ وجلَّ {فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ} على معنى الإِعراض الدّالّ المجافاة والقطية وعَزْلِهم عن دائرة المؤمنين الصادقين، كان من الأسلوب الحكيم، إذْ جاء فيه حَمْلُ طلبهم على غير ما يَقْصِدُون به.

القسم الثاني: إجابة السائل بغير ما يطلُبُ في سؤاله، (لتنبيهه على أنّه الأَمْر الأَهَمُّ الذي كان ينبغي أن يسأل عنه.

ومن أمثلته في القرآن ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت