أي: ادّعَيْتِ العلّة كَيْ أَحْزَنَ مِنْ أجْلِكِ وَأَنْتِ سَلِيمة، أتُريدينَ قتلي بما تفعلين.
إنْ كنت تريدين قتلي فقد ظفرتِ بذلِكِ، وكان مقتضى الظاهر أن يقول لها: قد ظفرتِ به.
الغرض الخامس: زيادةُ تمكين ما اسْتُخْدِمَ للدلالة عليه الاسم الظاهر بدل الضمير، ومنه قوله الله عزَّ وجلَّ في سورة (الصّمد/ 112 مصحف/ 22 نزول) :
{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) } .
كان مقتضى الظاهر أن يكون التعبير:"هُو الصّمد"لكنّ بلاغة القرآن جاء فيها استعمال الاسم العلم الظاهر بدل الضمير، لتوكيد وتمكين إسناد الصفات في السورة إلى الله عزَّ وجلَّ.
الغرض السادس: الاستعطاف بإعلان الخضوع، بغية استدرار الرحمة والشفقة، ومنه قول العبد الذي يستدر رحمة ربّه:
*إلَهِي عَبْدُكَ الْعَاصِي أَتَاكَا * مُقِرًّا بالذُّنوب وَقَدْ دَعَاكَ*
كان مقتضى الظاهر أن يقول:"أنا العاصي أتَيتُكَ"لكنّه أراد أن يستعطف ربّه ويظهر كمال خضوعه له، فذكر الاسم الظاهر بدل ذكر الضمير.
الغرض السابع: إدخال الروعة والمهابة في نفس المخاطب، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم:
{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (59) } .
إنّ مُقْتَضَى الظّاهر يستدعي أن يقال:"فتوكَّلْ عليه إنَّه يحبُّ المتوكلين".
لكن وُضع الاسم المظهر وهو لفظة الجلالة"الله"موضع الضمير لإِدخال الروعة والمهابة، نظرًا إلى أن لفظ الجلالة يجمع كُلَّ صفات كمال الله عزَّ وجلَّ، باعتباره اسمًا علمًا للذات العليّة، وما هو اسم علم للذّات يكون جامعًا لكلّ صفات الكمال.