فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 894

الغرض الثامن: التعجيب واستثارة الإِنكار، ومنه قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) :

{ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ فَنَادَواْ وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مٌّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَاذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) } .

جاء في هذا النصّ: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أنْ يُقَال:"وَقَالُوا"باستخدام الضمير، ولكن وُضِع الاسم المظهَرُ"الكافرون"مقام الضمير للتعجيب من فظاعة مقالتهم، واستثارة النكير عليهم، والإِشعار بأنّهم أهل تمرّدٍ وعناد، كافرون بالحقّ، ساترون لأدلّته وبراهينِه الواضحة.

القسم الثاني: الإِضمار في مقام الإِظهار.

ويلاحظ هذا القسم في موضعين:

الموضع الأول: ضمير الشأن أو القصّة، وهو ضمير الغائب الذي يقع قبل الجملة، ويسَمَّى ضمير الشأن إذا كان مذكّرًا، وضمير القصة إذا كان مؤنَّثًا، ويعود كلُّ منهما إلى ما في الذهن من شأنٍ أو قصة، وذلك هو مضمون الجملة التي بعده.

وضمير الشأن أو القصة لا يحتاج إلى ظاهر يعود عليه، ولا يفسَّرُ إلاَّ بجملة.

ويُستعملُ ضمير الشأن أو القصة في مقام الاسم الظاهر في الأمر الذي يُرادُ فيه التعظيم والتفخيم، أو التهويل، أو الاستهجان، أو نحو ذلك.

ولهذا الضمير أربعة أحوال:

(1) أنْ يكون بارزًا متّصلًا، في باب"إنَّ"مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (يوسف/ 12 مصحف/ 53 نزول) حكاية لمقالة يوسف عليه السلام لإِخوته:

{إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) } .

اي: إنّ الشأنَ العظيم الّذِي يَعْظُمُ لدى أُولي الألباب هو"مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِر...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت