ويكون التغليب في أمور كثيرة، منها: تغليبُ المذكّر على المؤنّث، وتغليب الكثير على القليل، وتغليب المعنى على اللفظ، وتغليب المخاطب على الغائب، وتغليب أحد المتناسبين أو المتشابَهيْن أو المتجاوريْنِ على الآخر، وتغليب العقلاء على غيرهم، إلى غير ذلك من أمور.
الأمثلة:
* ذكر الله عزّ وجلّ في القرآن الذين آمنوا والّذين كفروا في نصوص كثيرة، ويدخل المؤمنات في الذين آمنوا، والكافرات في الّذين كفروا، لأنّ الاقتصار في اللفظ على المذكورين قد كان على سبيل التغليب.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (صَ/ 38 مصحف/ 38 نزول) :
{إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) } .
جاء في هذا النّصّ وأشباهه ذِكْرُ الملائكة دُونَ ذِكْرِ مَنْ كَانَ معهم من الجنّ عَلى سبيل تغليب الكثير على القليل، فالذينَ كانوا مع الملائكة من الجنّ داخلون في عموم الامر بالسجود لآدم، دلَّ على هذا استثناء إبليس، فقد كان من الجن ففسق عن أمر ربه، ولو لم يكن الجنُّ الذين كانوا مع الملائكة مأمورين بالسجود لما استثناهُ اللهُ من عُمُومِ المأمورين به إذْ لم يَسْجُدْ.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأحقاف/ 46 مصحف/ 66 نزول) حكاية لمقالة هود عليه السلام لقومه:
{وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) } .
كان مقتضى الظاهر أ ن يكون النص: قَوْمًا يَجْهَلُون، بياء الغائب مراعاة للَفْظِ {قَوْمًا} لكنْ جاء في النصّ تغليبُ المعنَى، فَهُوَ يُخاطبهم بقوله: {أَرَاكُمْ} فناسَبَ هذا المعنى أن يقول لهم {تَجْهَلُونَ} .