والغرض البلاغيُّ من هذا التغليب موجهتُهم بوصفهم بالجهالة، إذْ وصَلُوا إلى طَوْرِ العناد الشديد والتحدّي بأن يأتيهم بالإِهمال الذي كان يُنْذِرُهُمْ به.
* ما جاء في قوله الله عزّ وجلّ في سورة (طه/ 20مصحف/ 45 نزول) خطابًا لموسى عليه السلام، وهو في المناجاة بجانب الطّور، ولم يكن معه أخوه:
{ اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلاَ تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَآ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) } .
ففي هذا النصّ تغليب المخاطب وهو موسى عليه السلام بأسلوب الخطاب على الغائب وهو هارون عليه السلام، والغرض البلاغيّ اعتبار الغائب كأنه حاضِرٌ يتلقَّى الخطاب.
* إطلاق لفظ {الْعَالَمِينَ} في القرآن في سورة (الفاتحة) وفي بعض النصوص الأخرى على كلّ ما سوى الله، تغليبًا للعقلاء على غيرهم.
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) :
{يَابَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ...} [الآية 27] .
أي: كما أخرجَ أَباكم وأمّكم، فقد جاء ذكرهما بعبارة {أَبَوَيْكُمْ} على سبيل التغليب، لما بينهما من علاقة، وغُلِّبَ الذكر على الأنثى.
ومنه ما هو معروف في استعمال الناس من إطلاق لفظ القمرين على الشمس والقمر.
(6) النوع السادس وضع الخبر موضع الإِنشاء ووضع الإِنشاء موضع الخبر
ومن الخروج عن مقتضى الظاهر وضع الخبر موضع الإِنشاء، ووضع الإِنشاء موضع الخبر، لأغراض بلاغيّة متعدّدة.
أولًا: فمن أغراض وضع الخبر موضع الإِنشاء مايلي: الغرض الأوّل: التفاؤل بتَحَقُّق المطلوب، كالدُّعاء بصيغة الخبر، تفاؤلًا بالاستجابة، ومنه ما يلي:
* قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا".