فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 894

ومن الخروج عن مقتضى الظاهر"الْقَلْبُ"ويكون القلّب بإجراء التبادل بين جزئين من أجزاء الجملة لغرضٍ بلاغيّ يستحسنُه الفطناء، وَيُلْحَقُ به القلب في التشبيه.

وأُمثّل للقلب في التشبيه بقولي صانعًا مثلًا:

*تَدَاوَلَ الإِلْمَاحَ بَدْرُ الدُّجَى * كَوَجْهِ هِنْدٍ مِنْ وَرَاءِ الشَّبَكْ*

والْوَرْدَةُ الْحَسْناءُ فِي غُصْنِهَا * وَجْنَتُهَا مَدَّتْ إليْنَا الشَّرَكْ*

واستعمل القلب في التشبيه يتضمّن ادّعاء أنّ الصفات في المشبّه أفضل منها في المشبه به، فيأتي القلب أبلغ إذا كان التشبيه دقيقًا متقنًا مختارًا ببراعة.

* ومن القلب قول الشاعر:"يكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ".

وكان مقتضى الظاهر أن يقول: تَكُونُ مِزَاجَ الْعَسلِ والماءِ، إلاَّ أن الشَاعرَ أجرى القلب بين جزئين جملته.

* ومن القلب قول الشاعر يصف ناقته.

*فَلَّمَا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا * كَمَا طَيَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا*

الفَدَن: القصر.

السِّياع: الطين المخلوط بالتبن يُطَيّن به البناء.

وحسَّنَ هذا القلبَ إذْ كان الغرض منه الإِشعارَ بأنّ الطين كان أكثر من القصر، حتَّى كأنَّ القصر هو الذي كان طينًا للطين.

ملاحظات:

الأولى: حين لا يتضمّن القلب غرضًا مقبولًا لدى البلغاء والأدباء يكون سَمِجًا مرفوضًا، كقول عُرْوَةم بن الْوَرْد.

*"فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَمَالي".*

إنّ ما يتبادر إلى الذهن هو أنه يؤثر نفسه، ولا يفدي محبوبه بنفسه وماله.

الثانية: أرى أنّ من القلب أن يُوجّه الأب مثلًا لابنه تكليفًا بعمل بصورة مقلوبة، فيقول له مثلًا:"أعطني نقودًا لأذهبَ إلى السّوق وأشتري لك فاكهة"، أي: خذ منّي النقود وأحضر الفاكهة من السّوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت