ومن الخروج عن مقتضى الظاهر"الْقَلْبُ"ويكون القلّب بإجراء التبادل بين جزئين من أجزاء الجملة لغرضٍ بلاغيّ يستحسنُه الفطناء، وَيُلْحَقُ به القلب في التشبيه.
وأُمثّل للقلب في التشبيه بقولي صانعًا مثلًا:
*تَدَاوَلَ الإِلْمَاحَ بَدْرُ الدُّجَى * كَوَجْهِ هِنْدٍ مِنْ وَرَاءِ الشَّبَكْ*
والْوَرْدَةُ الْحَسْناءُ فِي غُصْنِهَا * وَجْنَتُهَا مَدَّتْ إليْنَا الشَّرَكْ*
واستعمل القلب في التشبيه يتضمّن ادّعاء أنّ الصفات في المشبّه أفضل منها في المشبه به، فيأتي القلب أبلغ إذا كان التشبيه دقيقًا متقنًا مختارًا ببراعة.
* ومن القلب قول الشاعر:"يكُونُ مِزَاجَهَا عَسَلٌ وَمَاءُ".
وكان مقتضى الظاهر أن يقول: تَكُونُ مِزَاجَ الْعَسلِ والماءِ، إلاَّ أن الشَاعرَ أجرى القلب بين جزئين جملته.
* ومن القلب قول الشاعر يصف ناقته.
*فَلَّمَا أَنْ جَرَى سِمَنٌ عَلَيْهَا * كَمَا طَيَّنْتَ بِالْفَدَنِ السِّيَاعَا*
الفَدَن: القصر.
السِّياع: الطين المخلوط بالتبن يُطَيّن به البناء.
وحسَّنَ هذا القلبَ إذْ كان الغرض منه الإِشعارَ بأنّ الطين كان أكثر من القصر، حتَّى كأنَّ القصر هو الذي كان طينًا للطين.
ملاحظات:
الأولى: حين لا يتضمّن القلب غرضًا مقبولًا لدى البلغاء والأدباء يكون سَمِجًا مرفوضًا، كقول عُرْوَةم بن الْوَرْد.
*"فَدَيْتُ بِنَفْسِهِ نَفْسِي وَمَالي".*
إنّ ما يتبادر إلى الذهن هو أنه يؤثر نفسه، ولا يفدي محبوبه بنفسه وماله.
الثانية: أرى أنّ من القلب أن يُوجّه الأب مثلًا لابنه تكليفًا بعمل بصورة مقلوبة، فيقول له مثلًا:"أعطني نقودًا لأذهبَ إلى السّوق وأشتري لك فاكهة"، أي: خذ منّي النقود وأحضر الفاكهة من السّوق.