الثالثة: وأرى أنّ من القلب أنْ يلاحظ البليغ أنّ عند غيره كلامًا يتلجلَجُ في صدره، ويريد أن يقوله له، إلاَّ أنّه يكتمه خجلًا، أو خوفًا، أو تأدُّبًا، أو غير ذلك، فيقول عنه، لكنَّه يخاطبُه به، كأن يقول لزائره الذي يُكثر من زيارته، وفي نفسه أن يوجّه له عتابًا على أنّه لا يقابله بالمِثْلْ، في شعر صنعتُه مثلًا لهذا:
*مَالِي أزُورُكَ في شَوْقٍ وَفِي حَدَبٍ * وَأَنْتَ تَهْجُرُنِيْ في الْفِكْرِ والنُّزُلِ*
*مَا هَكَذا يَصْنَعُ الأَحْبَابُ مَا صَدَقَتْ * حِبَال وِدِّهم فِي الْقَوْلِ والْعَمَلِ*
أي: من حَقِّكَ أَنْ تقولَ لي هذا الكلام.