هذا قصر حقيقيٌّ، من قصر الصفة على الموصوف، ويُرادُ منه إفراد الله عزَّ وجلَّ بالخلْقِ، ونَفْيُ صفةِ الخلْقِ عن كلّ ما سواه ومن سواه من الشركاء، لتعريف الخالفِ بأنه مخطىء في تصوّره مشاركةَ غَيْرِ اللهِ للهِ في الخلْق، فهو"قَصْرُ إفراد".
القسم الثالث: أن يكون الكلام المشتمل على القصر موجّهًا لمن يُرادُ إعلامه بخطأ تصوُّره نسْبَةَ المقصور إلى غَيْر المقصور عليه.
ويُسَمِّي البلاغيون هذا"قَصْرَ قَلْب".
مثاله: يعتقد الملحد الذي يَجْحَدُ وجُود اللهِ عزَّ وجلَّ، وينْسُبُ أحداثَ الكون المتقنة العجيبة إلى التطوّر الذاتيّ، وإلى المصادفات، فنقول له:"لا مُحْدِثَ لأحداث الكون إلاَّ الله".
هذا قصرٌ حقيقيٌّ، من قصر الصفة التي هي إِحْداثُ أَحْداثٍ الكون، على موصوف واحدٍ هو الله عزَّ وجلَّ، ويُرادُ منه قلْبُ تصوُّر من يُوَجَّهُ له الخطاب، وتعريفُهُ بأنَّ ما يَنْسُبُه إلى التطوُّر الذّاتي وإلى المصادفات هو الله وحده، فهو"قَصْر قلْب".
القسم الرابع: أن يكون الكلام المشتملُ على القصر موجَّهًا لمن يُرادُ إزالَةُ تردُّدِه وشكِّهِ، هل المقصورُ منسوبٌ إلى المقصور عليه أوْ إلى غَيْره.
ويُسمِّي البلاغيّون هذا"قَصْرَ تعْيين".
مثاله: يسأل متردّد شاكٌ: هل لفظ الكسوف يُسْتَعْمَل لاختفاء ونقصان ضوء الشمس أو نور القمر، فنقول له:"لا يُسْتَعْمَل لفظ الكسوف إلاَّ للشمس، أمّا ما يحدث للقمر فيُسَمَّى الْخُسُوف".
هذا قصرٌ إضافي، لأنّ كلمة"الكسوف"تُسْتَعْمَلُ لمعانٍ أخرى غير ما يحدث للشمس، ومنها تنكيس الطَّرْف، وهو من قصر الصفة على الموصوف. وُيرَادُ منه إزالة شكِّ وتردّد من يوجّه له القول بتعيين المقصور عليه، فهو"قصْرُ تعيين".
ملاحظة: