فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 894

واهتم البلاغيون بتحديد وشرح وتقسيم وتفصيل الطريقين الآتيين"الثالث والرابع"فهو القصر الاصطلاحي المدوّن عند علماء البلاغة، والذي وجهوا له عنايتهم وفيما يلي شرحهما:

الطريق الثالث: أن يكون القصر ببعص الأدوات التي تدلُّ عليه بالوضع اللّغوي، وهي: النفي والاستثناء - وكلمتا"إنَّما"و"أَنَّما"- والعطف بالحروف التالية:"لا - بل - لكن".

وفيما يلي الشرح:

أولًا: النفي والاستثناء، مثل:"لاَ إلَه إلاَّ الله - مَا مِنْ إلَه إلاَّ الله - ومَا كان لنفس أن تموت إلاَّ بإذن الله - وَإِنْ مِنْ شيءٍ إلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُه - فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُم لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهمْ إلاَّ قَلِيلًا - وقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَة - قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لنا"ومثل إلاَّ في الاستثناء كلمة"غَيْر"ونحوها. ومثل النفي ما يدلُّ على معناهُ، كالاستفهام.

ويكون المقصور بالنفي والاستثناء هو ما قبل الاستثناء صفةً كان أو موصوفًا، أمّا المقصور عليه فهو ما بعد أداة الاستثناء.

النفي الْمَقْصُورُ أداة الاستثناء المقصور عليه

ما مُحَمَّدٌ (موصوف) إلاَّ رسول"صفة"

لا صاحب للرسول في إلاَّ أبو بكر الصديق

الغار (صفة) "موصوف"

لن يُصِيبَنَا"أي: مُصِيب ما"إلاَ مَا كتب الله لنا"صفة"

وهو"موصوف"أي: صِفَةُ ما يُصِبَنَا أنَّه

مكتوبٌ لنا لا علينا

ثانيًا: كَلِمتا"إنَّما"بكَسْر الهمزة، و"أنَّما"فتح الهمزة، والمقصور بواحد منهما هو ما يلي الأداة، والمقصور عليه هو الذي يجيءُ بعده.

أمثلة:

قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :

{وَمَن يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ...} [الآية 111] .

أي: لا يكسبُهُ إلاَّ على نفسه، والمعنى أنّ المكسُوبَ من الإِثم"وهو هنا موصوف"مقصور على صفة واحدة هي كونه على نفس الكاسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت