فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 894

فهو من قصر موصوف على صفة، أي: لا يضرّ به إلاَّ نفسه، وظاهرٌ أنَّه من قسم القصر الإِضافي، إذ الكلام يدور في دائرة الجزاء عند الله، أمّا في غير دائرة الجزاء الرّبَاني فقد يضرّ كاسب الإِثم به غير من عباد الله ضررًا دنيويًّا.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (الأنبياء/ 21 مصحف/ 73 نزول) خطابًا لرسوله:

{قُلْ إِنَّمَآ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ الهكُمْ اله وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ (108) } .

في هذا النَّصّ قَصْران: أحدهما بأدامة"إنَّما"بكسر الهمزة والآخر بأدامة"أَنَّما"بفتح الهمزة.

وهذان القصران مساويان لقولنا: ما يُوحَى إليَّ إلاَّ أَنَّه ما إلَهكُمْ إلَهٌ واحد.

فالْمَقْصُورُ بالأداة الأولى"إنَّما"هو الموحَى به، وهو هُنَا"موصوفٌ"والمقصورُ عَلَيْهِ مَضْمُونُ جُمْلَةِ"أَنَّمَا إلَهُكِمْ إلَهٌ واحداٌ"أي: وحدانية إلَهكُم، وهو هنا"صفة"أي: صفة الموحَى به كونُ مضْمُونِه هذه الحقيقة.

والمقصور بالأداة الثانية"أَنَّما"هو"إلَهُكُمْ"وهو هنا"موصوف".

والمقصورُ عليه هو كونُه إلَهًا واحدًا، وكونه إلهًا واحدًا صِفَةٌ.

فالمثالان من قصر مَوْصُوفٍ على صِفَةٍ، وظاهر أنهما من قبيل القصر الإِضافي، إذ الكلام مع المشركين يدور في دائرة التوحيد والشرك، ومن المعلوم أنَّ الله عزَّ وجلَّ كان إبَّانَ نُزولَ النّصّ يُوحِي إلى رَسُولِهِ بياناتٍ ومعلومات أُخْرَى غير كون إلَهِهم إلَهًا واحدًا.

* قول الله عزَّ وجلَّ في سرة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) خطابًا للذين آمنوا:

{وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُو?اْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (92) } .

أي: لاَ يَجِبُ عَلى رَسُولِنَا إلاَّ البلاغُ المبينُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت