فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 894

وفي قولنا:"مَا طلعَ الْفَحْرُ الصّادقُ لَكِنِ الفجر الكاذب".

الفجر الكاذب: هو المقصورُ عليه، وهو"موصوف".

الفجر الصادق: هو المقصورُ عنه.

الطلوع الخاص: هو المقصور، وهو"صفة".

القصر في هذا المثال قصر إضافي من قصر الصفة على الموصوف، إذ لا يقتصر الطلوع على الفجر.

الطريق الرابع: أن بكون القصر بدلالات في الكلام تفهم من:

(1) تقديم ما حقُّهُ التأخير في الجملة.

(2) إضافة ضمير الفصل.

(3) تعريف طرفي الإِسناد في الجملة.

والشرح فيما يلي:

أولًا: تقديم ما حقُّهُ التأخير في الجملة.

سبق في مبحث"التقديم والتأخير"بيان مراتب عناصر الجملة في اللّسان العربي، وأنّ تقديم ما حقُّه التأخير يكون لأغراضٍ ودواعي بلاغيّةٍ معنوية، أو جماليّة لفظيّة، وبلغت الدواعي البلاغيّة لتقديم المسند إليه على المسند"اثني عشر داعيًا"وبلغت دواعي تقديم المسند إذا كان الأصل في التأخير في الجملة"اربعة دواعي خاصة"مع دواعي أخرى يمكن أن تستفاد من تقديم المسند إليه، وبلغت دواعي تقديم متعلقات الفعل عن مراتبها."ثمانية دواعي"وقد سبق شرحها وعرض أمثلتها.

وهنا في باب القصر نبَّهَ البلاغيون على أنّ تقديم ما حقّه التأخير في الجملة قد يُفِيدُ القصر في بعض صُوره، ومن ذلك ما يلي:

(1) تقديم المعمول على عامله.

(2) تقديم المسند إليه إذا كان حقُّه في الجملة التأخير.

(3) تقديم المسند إذا كان حقُّه في الجملة التأخير.

* أمّا تقديم المعمول على عامله فجمهور البلاغيين على أنّه يفيد القصر، سواءٌ أكان مفعولًا، أم ظرفًا، أم مجرورًا بحرف جرّ، والمقصور عليه هو المقدّم.

أمثلة:

المثال الأول:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (الفاتحة/ 1 مصحف/ 5 نزول) :

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } .

إيَّاكَ: الأولى مفعول به لفعل {نَعْبُد} .

وإيّاكَ: الثانية مفعول به لفعل {نَسْتَعِين} ، والأصل في المفعول به أن يكون متأخيرًا عن عامله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت