فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 894

(2) وأمّا كلمة"بل"العاطفة، ومعناها الإِضرابُ عن الأول، والإِثبات للثاني، وللعطف بها شرطان.

الأول: أن يكون المعطوف بها مفردًا، أي: غير جملة.

الثاني: أن تكون مسبوقة بإيجابٍ أو أمْرٍ أو نهْيٍ أو نَفْي.

* فإن وقعت بعد كلام مثبت خبرًا كان أو أمرًا، كانت للإِضراب والعدول عن شيءٍ إلى آخر.

* وإن وقعت بعد نفْيٍ أو نَهْيٍ كانت للاستدراك بمنزلة"لكِنْ".

والعطف بكلمة"بل"يفيد القصر، والمقصور عليه بها هو ما بعدها، المعطوف بها، ففي قولنا:"لا تأكل دُهْنًا حيوانيًّا بل دهنًا نباتيًّا".

دهْنًا نباتيًّا: هو المقصور عليه، وهو المعطوف بكلمة"بل".

دُهْنَا حَيَوانيًّا: هو المقصور عنه. وهو المعطوف عليه.

الأكْل المفهوم من"لا تأكل": هو المقصور.

أي: ليكن أَكْلُكَ بالنسبة إلى الأدهان مقصورًا على الدهن النباتي، ومبتعدًا عن الدهن الحيواني.

وهذا قصر إضافيٌّ من قصر الصفة على الموصوف، إذ الموصوف هنا مطلق"الدُّهن"والصفة كونه دهنًا نباتيًّا، والوصيةُ توجّه أن يكون المأكول من الأدهان الدّهن النباتي.

وفي قولنا:"المرجان حيوانٌ بَحْرِيٌّ بل نبات بحري".

نبات بحري: هو المقصور عليه، وهو"صفة".

المرجان: هو المقصور، وهو"موصوف".

حيوان بحري: هو المقصور عنه، وهو"صفة".

القصر في هذا المثال قصر إضافي، من قصر الموصوف على الصفة، إذ لا تقتصر صفات المرجان على كونه نباتًا بحريًّا.

(3) وأمّا كلمة"لكِنْ"العاطفة، فهي للاستدراك بعد النفي، وللعطف بها ثلاثة شروط:

الأوّل: أن يكون المعطوف بها مفردًا، أي: غير جملة.

الثاني: أن تكون مسبوقة بنفي أو نهي.

الثالث: أن لا تقترن بالواو.

والعطف بكلمة"لكن"يفيد القصر، وحالها كحال"بل"فالمقصور عليه بها هو ما بعدها المعطوف بها، ويصلح هنا مثال:"لا تأكُلْ دُهْنًا حيَوانيًّا لكن دُهْنًا نابتيًّا"بوضع كلمة"لكِنْ"بدل كلمة"بل"ويكون الشرح هناك هو الشرح هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت