(1) لم يُنَبِّه علماء البلاغة - فيما أعلم - على هذا التفصيل للكلام المطابق المساوي لمعناه، لتعذُّر رسْمِ حدودٍ له، إلاَّ أنّني رأيت أنّ من المناسب التنبيه عليه، لبيان أنّ لكلٍ من أقسام الكلام المساوي مواضع تلائمه، ومقتضياتِ أحوال من المستحسن اختيارُهُ لها.
(2) قد يلتبس المساوي القصير أو القصر بِقسْمِ:"إيجاز الْقِصَر"الآتي بيانُه - إن شاء الله - إلاَّ أنَّ باستطاعتنا التفريق بأنّ"إيجاز الْقِصَرِ"يختصُّ بجوامع الْكَلِم الذي تُخْتَار فيه الكليّات العامّة، بدلالاتها الشاملات، وتكونُ عباراته بوجه عامّ ممّا لا ينْطَبِقُ عَلَيْها عُنْوانُ"المساواة"فإيجازُ الْقِصَرِ قَدْ يُفِيضُ بمعانٍ كثيرةٍ، تحتاجُ شروحًا وتفصيلات بكلامٍ كثيرٍ جدًّا.
أمثلة:
أورد البلاغيون أمثلة من الكلام الذي رأَوْا أنَّه يَتَّصِفُ بالمساواة بينه وبين المعاني المرادة منه، دون أنْ يُتْبِعُوها بدراسات تحليليّة كاشفات، وليس من المستبعد أن يكون بعض ما أوردوه منها عُرْضَةً لاحتمالات كونه ممّا ينطبق عليه عنوان:"الإِيجاز"لا عنوان المساواة أو ينطبق على بعض عناصره عنوان:"الإِطناب"والكاشف لذلك الدراسة التحليلية الشاملة للنصّ بكلّ جُمَلِه وعناصرها.
والمهمّ أنْ نقول: إنّ من الكلام ما ينطبق عليه عنوان المساواة حتمًا، ولو كانت الأمثلة منه ذاتُ النُّصوص الطويلة نادرة، ولا تخلو من اعتراضات وإشكالات قد تجعلها أمثلةً غير مطابقة لما سِيقَتْ له.
فمن الأمثلة على الكلام المتصف بالمساواة ما يلي:
المثال الأوّل:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (فاطر / 35 مصحف / 43نزول) على ما أورد القزويني في التلخيص:
{وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ...} [الآية:42] .
يَحِيقُ: أي: يُحِيط. الْحُوقُ: الإِطار المحيط بالشيء المستدير حوله.