فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 894

المكرُ السَّيّئ: أي: التدبير الخفيّ الموصوف بأنَّه سَيّئٌ لأنه اسْتُخدم في الشرّ لا في الخير، فليس كلُّ مكْرٍ سَيِّئًا، إذْ من المَكْرِ ما هو مَكْرٌ في الخير، وهو عندئذٍ يكون مكرًا حسنًا لا سَيّئًا.

إلاَّ بأهله: أي إلاَّ بأصحابه المدبّرين له، أو إلاَّ بالمستحقين له.

دلّت هذه العبارة القرآنية على أنَّ إحاطة المكر السَّيِّئ إحاطةً تامّةً لا تكون إلاَّ بأصحابه المدبّرين له، أو المستحقين له.

لكنَّ هذا المثال قابل للمناقَشَة من وجْهَين:

الوجه الأول: أنّ كلمة [يَحِيقُ] فى اللّغة تَدُلُّ على معنى الإِحاطة، وقد فهم المفسّرون منها مع معنى الإِحاطة معنى الإِصابة والنزول، وهذه الزيادة إنما فهموها من دلالات لزوميّة فكريَّة، خارجة عن المعنى المطابقيّ لفعل"يحيق"وبناءً على هذا يكون المثال مما يندرج تحت عنوان:"الإِيجاز"الذي اعْتُمِدَ فيه على الدلالة اللُّزوميّة، ولا يندرج تحت عنوان:"المساواة"التي فيها تطابُقٌ تامٌّ بين اللّفظ والمعنى بحسب الأوضاع اللّغوية.

الوجه الثاني: أنّ عبارة [بأَهْلِهِ] ذاتُ احتمالين:

* فهل المراد منها أصحابُ المكر المدَبِّرون له؟

* أو المراد منها المستحقّون له، سواءٌ أكانوا هم المدبّرين له، أوْهُمْ ومعَهُمُ الّذين دُبِّر ضِدَّهم، إذا كانَ هؤلاء أصحابَ شرٍّ أيضًا يسْتَحِقُّون أن يَحِيقَ بهم المكر السّيّئ؟. فإذا كان المراد هذا المعنى الثاني فالعبارة تشتمل على إيجاز الْقِصَر باستخدام لفظٍ ذي معنىً كلِّيّ صالحٍ لنوعَيْن: مُدَبّري المكر، ومَسْتَحِقّيه من غيرهم.

المثال الثاني:

قول النابغة الذبياني من قصيدة يَمْدَحُ بها"النعمان بن المنذر"مَلِكَ الحيرة، على ما أورد القرويني في التخليص:

*فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِى هُوَ مُدْرِكي * وَإِنَ خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ*

مُدْركي: أي: بالِغٌ إليَّ ومحيطٌ مَهْمَا فررتُ منه.

خِلْتُ: أي: ظَنَنْتُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت