فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 894

أمّا عبارة"العرب"ففيها تكرير حرف القاف المتحرِّك بين ساكنين، وفي هذا ثقل على الناطق.

(7) في العبارة القرآنية من البديع"الطباق"بين لفظتي: القصاص والحياة.

(8) العبارة القرآنية خالية من عيب إيهام التناقض، إذْ الموضوع تشريع لا يحتمل مثل هذا الإِيهام الذي قد يَحْسُنُ في موضع آخر، كالمدح والذّمّ.

فظاهر عبارة"القتل أنفى للقتل"متناقض، ولا يستقيم المعنى، إلاَّ بملاحظة المقدَّرات المحذوفة من اللفظ.

إلى غير ذلك من دقائق يكشفها المحلّل الخبير بتحليل دلالات الكلام.

المثال الثالث:

قول الله عزّ وجلّ لرسول في سورة (الحجر/ 15 مصحف/ 60 نزول) :

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} .

إنّ جملة {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} موجزةُ العبارة، لكنَّهَا تَدُلُّ على معانٍ كثيرة، وقد ذكرها"ابْنُ أبي الإِصبع"من أمثلة"الإِيجاز"ونبَّهَ على ما في عبارة {فَاصْدَعْ} من دقائق، فقال:

"المعنى: صَرِّحْ بجميع ما أُوحِي إليك، وبلِّغ كُلَّ ما أُمِرْتَ ببيانه، وإنْ شقَّ بعضُ ذَلِكَ عَلى بعضِ القلوبِ فانْصَدَعَتْ".

وأشار إلى أنّ استعمال {فَاصْدَعْ} هُنَا هو استعمال على سبيل الاستعارة، ومعلوم أنّ الاستعارة عِمَادُها التشبيه، فشَبَّهَ تأثير التصريح في القلوب الكارهة للبيانات الدّينيَّة، بالضرب على الزجاج الذي يَنْصَدعُ دون أن يتكسَّر ويتفرّق، فتابع قائلًا:

"والمشابهة بينَهُما فيما يؤثِّرُهُ التصريح في القلوب، فيظْهَرُ أثَرُ ذلك على ظاهر الوجوه من القبض والانبساط، وما يلوح عليها من علامات الإِنكار والاستبشار، كما يظهر على ظاهر الزجاجة المصدوعة."

فانظر إلى جليل هذه الاستعارة، وعِظَم إيجازها، وما انطوت عليه من المعاني الكثيرة"."

وحُكِيَ أَنّ بعض الأعراب لمّا سبمع هذه الآية سَجَدَ، وقال سَجَدْتُ لفصاحة هذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت