فهرس الكتاب
أقول: إنّ إيجاز هذه الجملة القرآنية:"إيجازُ قِصَرٍ"وطريقُه التشبيه الذي جاء بأسلوب الاستعارة، و"إِيجازُ حَذْفٍ"إذْ في العبارة حذفُ المفعول به لفعل"تُؤْمَرُ"والتقدير: فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ أَنْ تُبلِّغَهُ للناس.
المثال الرابع:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) خطابًا لرسوله فكلّ داع إلى سبيل ربّه:
{خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} .
في هذه الآية إيجاز عجيب، إذْ تتألف من كلمات معدودات، إلاَّ أنّها تدلُّ على معانٍ كثيرة.
وطريق الإِيجاز فيها استخدام التعبيرات الكلية ذوات الدلالات العامّات الشاملات، والاستغناء بما تعطيه اللوازم الفكرية.
وقد شرحْتُ هذا النصّ وآيات ثلاثًا بعده في كتاب"أمثال القرآن وصُور من أدبه الرّفيع"فلا داعي لإِعادة شرحه هنا.
المثال الخامس:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (هود/ 11 مصحف/52 نزول) في عرض لقطات من قصة نوح وقومه:
{وَقِيلَ ياأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَياسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} .
قالوا في هذه الآية من الإِيجاز ما يعجز البيان عن استيفاء تحليله وشرحه، فقد أمر فيها ربُّنا ونَهَى، وأخبرَ، ونادَى، ونعَتَ، وسمَّى، وأهْلَكَ وأبْقَى، وأسْعَدَ، وأشْقَى، وقصَّ من الأنباء ما حقّق به الغاية القصْوَى من البيان.
وطريق الإِيجاز فيها التعبيرات الكليّة العامّة، والاستغناء بما تعطيه اللوازم الفكريّة.
وقد شرحت هذه الآية في كتاب"نوح عليه السلام وقومه في القرآن المجيد".
المثال السادس:
قول الله عزّ وجلّ في سورة (النمل/ 27 مصحف/48 نزول) في عرض لقطات من قصة سليمان وجنوده: