فهرس الكتاب
{حَتَّى إِذَآ أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ ياأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} .
قالوا: إنَّ التعبير عن قول النملة قد جمع ثلاثة عشر جنسًا من الكلام:
(النداء - الكناية في"أيُّ"- التنبيه في"ها"- التسمية في(النمل) - الأمر - القصة في"مساكنكم - النهي التحذيري - التخصيص في"سليمان"- التعميم في"وجنوده"- الكناية بالضمير في مواضع - العذر في"وهم لا يشعرون"- التأكيد في"لا يحطِمَنَّكُم"- الإِيجاز بالعطف -)."
وفي أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الإِيجاز الشيء الكثير.
ونجد أيضًا في أقوال فصحاء العرب، وبلغاء الأدباء والكتاب أمثلة كثيرة. وفيما أوردته من أمثلة قرآنية كفاية.
شرح"إيجاز الحذف"
سبق بيان أنّ"إيجاز الحذف"هو الإِيجاز الذي كونُ قِصَرُ الكلام فيه بسب استخدام حذف بعضه، اكتفاءً بدلالة القرائن على ما حُذِف.
إنّ من طبيعة البلغاء والمتحدّثين الأذكياء أن يَحْذِفوا من كلامهم ما يَرَوْن المتَلَقِّيَ له قادرًا على إدْراكه بيُسْرٍ وسُهُولة، أو بشيء من التفكير والتأمُّل إذا كان أهلًا لذلك.
والسبب في هذا أنّ الإِسراف في الكلام لا يَليق برَزَانَةِ ورَصَانةِ أهل العقل والفكر الحصيف، بل هو من صفات الثرثارين وأهل الطيش والخفّة، وهو في الغالب من طبائع النساء.
وقد سمَّى"ابن جنيّ"الحذفَ شجاعَةَ العربيّة، وقال:"عبد القاهر الجرجاني":"ما من اسم حُذِفَ في الحالة التي يَنْبَغي أن يُحْذَفَ فيها إلاَّ وحَذْفُهُ أحْسَنُ من ذِكْره".
وأعالج شرح"إيجاز الحذف"من خلال ثلاثة مباحث مع الأمثلة.
المبحث الأول: فوائد الحذف.
المبحث الثاني: شروط الحذف.
المبحث الثالث: أنواع الحذف.
وفيما يلي التفصيل والشرح.
أوّلًا - فوائد الحذف: