فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 894

{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} .

أي يأخُذُ كُلَّ سفينةٍ غَيْرِ مَعِيبَةِ غَصْبًا، بدليل قوله: فأرَدْتُ أنْ أعيبها. وهذا من حذف الصفة.

وهكذا....

الفصل الرابع: الإِطناب

التعريف

الإِطناب في اللُّغة: يدور حول معنى الإِطالة والإِكثار والطول والكثرة والزيادة عن المعتاد.

يقال لغة: أطْنَبَ النهرُ إذا طال مجراه. وأطنبت الرّيحُ إذا اشتدت مثيرةً غبارًا. وأطنبتِ الدّواب، إذا تَبِعَ بعضُها في السّير وطالَ تتابُعُها. وأطْنَب الْعَدَّاء في عَدْوه، إذا بالَغَ فيه وابتعد.

ويقال أيضًا: أطنب الرجل في الكلام أو الوصف أو الأمر، إذا بالَغَ وأكثر وزاد في ذلك.

الإِطناب في اصطلاح البلاغيين: كوْنُ الكلام زائدًا عمّا يُمْكن أنْ يُؤَدَّى به من المعاني في معتاد الفصحاء، لفائدة تُقْصَد.

ويقال للمتحدِّث بالكلام الذي فيه إطناب: أطنب في كلامه فهو مُطْنِب.

واحْتُرِز بقيد:"لفائدة تُقْصَدُ"لإِخراج الزيادة في الكلام دون فائدة تُقْصَد لدى البلغاء، وقد يطلق على هذه الزيادة لفظ"الإِسهاب". والزيادةُ في الكلام بلا فائدة تُقْصَد تكون - كما سبق به البيان في الفصل الأوّل من هذه الباب - بالتطويل: كذكر المترادفين، أو بالحشو، وكلاهما أمران مَعِيبان، وأضيف هنا أنّ الحشو قد يكون حشوًا غير مفسد للمعنى، فهو كالتطويل، وقد يكون مفسدًا للمعنى وهو حينئذٍ حشوٌ ساقط، وضربوا مثلًا للحشو الساقط بقول المتنبي يتحدّث عن الحياة الدنيا:

*وَلاَ فَضْلَ فِيها للشَّجَاعَةِ والنّدَى * وصَبْرِ الْفَتَى لَولاَ لِقَاءُ شَعُوبِ*

شَعُوب: اسم علَمٌ على المنيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت