فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 894

قالوا: جاءت عبارة"والنّدى"حشْوًا مفسدًا للمعنى، وذلك لأنَّ الإِنسان إذا أَمِنَ من ملاقاة الموت زاد تعلّقه بالمال، إذْ تعظُم حاجته إليه بدوام الحياة، فلا يكون لديه جُودٌ به، وعندئذٍ يظهر فَضْلُ النَّدَى أي: الجود، بخلاف مترقّب الموت فإنّه يكثر جوده. أمّا الشجاعة فعلَى عكس الندى، لولا توقُّع ملاقاة الموت بها، ولولا الخوف منه، لما تفاضل الناس بها.

ولم يتعرّض العكبري لهذا النَّقْد، بل شرح كلام المتنبي دُونَ تعقيب.

أما الحشو غير المفسد فمنه قول أبي العيال الهذلي:

*ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدَنِي * صُدَاعُ الرأْسِ والْوَصَبُ*

فجاء ذكر الرأس حشوًا غير مفسد، لأنّ الصداع لا يكونُ إلاَّ في الرأس.

وقول أبي عديّ:

*نَحْنُ الرّؤوسُ وَمَا الرُّؤُوس إِذَا سَمَتْ * في الْمَجْدِ لِلأَقْوَامِ كَالأَذْنَابِ*

فجاء ذكر"للأقوام"حشوًا غير مفسد، وهكذا.

تقسم الإِطناب

ينقسم الإِطناب إلى قسمين: إطناب بالبسط، وإطناب بالزيادة:

أمّا القسم الأول: وهو"الإِطناب بالْبَسْط"فيكون بتكثير الجمل وبسط المعاني، واستعمالِ كلامٍ طويل يُغْنِي عنه كَلامٌ قصير، دون أنْ تكون فيه ألفاظ زائدة.

أمثلة:

المثال الأول:

قول الله عزّ وجلّ في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) :

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَآءِ مِن مَّآءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت