* إمّا أن تكون صورة منتزعة من الواقع.
* وإمّا أن تكون صورة منتزعة من الخيال.
أمثلة:
(أ) من أمثلة الصورة التشبيهيّة المنتزعة من الواقع تشبيه الذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر، بزارعٍ يزرع بزوره في تراب رقيق مبسوط على صخرة صمّاءَ مَلْسَاء، إذا نزل عليها غيث السّماء سَفحَ التراب والبزور معه، وجرفها السَّيْل، فترك مزرعته حجرًا صَلْدًا أمْلَسَ لا شيء عليه، فهو لا يطمع بنبات، ولا ينتظر حصادًا.
فالصورة التمثيليّة في هذا التشبيه منتزعة ومقتبسةٌ من الواقع في الأحداث الكونيّة.
ومنها أيضًا تشبيه الذي يُنْفِق مالَهُ ابتغاء مرضاةِ اللَّهِ وتثبيتًا من نفسه لقاعدة الإِيمان في قلبه ولفضيلة خُلُق الجود عنده، بزارع حصيف عاقل، يزرع حبَّهُ في جنَّةٍ سَمِينَةِ التُّرْبَةِ، بربْوة لا تَجْرِفُها السيول، فنَزَل عليها المطرُ الغزير، فآتت أُكُلَهَا ضِعْفَيْن، فإنْ لَمْ يُصِبْهَا المطَرُ الغزير كفاها الطَلَّ (= المطر الخفيف) لتُعْطِيَ الثمر الطيّب المضاعف.
إنّ الصُّورة التمثيليَّة في هذا التشبيه صورة منتزعة ومقتبسةٌ من الواقع في الأَحداث الكونية.
(ب) ومن أمثلة الصورة التشبيهيَّةِ المنتزعة من الخيال، تشبيه طَلْع شجرة الزَّقوم التي تخرج في أصل الجحيم بصورة رؤوس الشياطين.
إنّ الناس لا يعرفون صورة رؤوس الشياطين، لكن في خيالهم صورة قبيحة منفّرة مخيفة للشياطين ورؤوسهم، وهي أقبح وأخوف صورة يتخيّلونها.
وقد جرى تشبيه طلع شجرة الزقوم في جهنم بأقبح صورة وأخوفها يمكن أن يتخيّلها الناس. إنّ الشياطين أقبحُ وأخبثُ ما في الوجود، والصورةُ التي يَنْسُجُهَا خَيَالُ النّاس لهم هي أقبح وأخبثُ صورة.
فالتمثيل بها تمثيل منتزعٌ من خيال الناس، لا من الواقع، وقد يكون الواقع كذلك، لكنَّ المخاطبين قد خوطِبُوا على مقدار ما في خَيَالِهم.