وهذا من التشبيه المقلوب الذي سيأتي بيانه.
خامسًا -"التشبيه الملفوف والتشبيه المفروق":
ولاحظ البيانيون مَا ينتج عن احتمال ضمّ عدّة تشبيهات لكل مشبّهٍ فيها مشبَّه به، في كلام واحد أو متتابع، فظهر لهم قسمان:
القسم الأول: التشبيه الْمَلْفُوف.
القسم الثاني: التشبيه المفروق.
التشبيه الملفوف:
قد يتفَنَّن الأديب فيأتي بأكثر من مشبّه، ويأتي بَعْد ذلك لكلّ واحدٍ بمشبّه به.
وقد راق للبيانيين هذا الفنّ، فوضعوا له اسم"التشبيه الملفوف"ومثَّلُوا له بقول امرئ القيس يصف عُقابًا بكثرة اصطيادها الطيور:
*كَأَنَّ قُلُوبَ الطَّيْرِ رَطْبًا وَيَابسًا * لَدَى وَكْرِهَا الْعُنَّابُ والْحَشَفُ الْبَالِي*
فجاء أوّلًا بِمشَبَّهَيْن هما: القلوب الرطبة، والقلوب اليابسة من قلوب الطير. وجاء بعد ذلك لكلّ منهما بمشبَّه بِه منفصل عن الآخر، هما:
الْعُنَّابُ: وهو ثمر أَحْمَر لشجرة تُسَمَّى العناب أيضًا، وقد شبَّه به القلوب الرَّطْبَة.
والحشَفُ البالي: وهو يابسُ التَمْرِ الذي ذهب ماؤه وكُلُّ خير فيه، وقد شَبَّه به القلوب اليابسة من قلوب الطير.
التشبيه المفروق:
وقد يتفنَّنُ الأديب فيأتي بمشبَّه ومَشَبَّهٍ به، ويُتْبعُهُ بمشبَّهٍ وَمُشبَّهٍ به، وقد يزيد في كلام متتابع، دون فواصل.
وقد راق للبيانيين هذا الفنّ فوضعوا له اسم"التشبيه المفروق"ومثّلوا له بقول المرقَّش الأكبر:
*النَّشْرُ مِسكٌ. والْوُجُوهُ دَنَا * نِيرٌ وَأطْرَافُ الأَكُفِّ عَنَمْ*
سبق شرح هذا البيت.
ومنه قول المتنبي يصفُ حسناءه:
*بَدَتْ قَمَرًا ومَالَتْ خُوط بَانٍ * وَفَاحَتْ عَنْبرًا وَرَنَتْ غَزَالًا*
خُوط بانٍ: القضيب، وجمعه خِيطَان.
والبان: شجر سَيْطُ القوام لينٌّ.
سادسًا -"التشبيه المقلوب":