وقد راق للبيانيين هذا الفنّ، فوضعوا له اسم"تشبيه الجمع"ومثّلوا له بقول البحتري:
*بَاتَ نَدِيمًا حَتَّى الصَّبَاحْ * أَغْيَدُ مَجْدُولُ مَكَانِ الْوِشاحْ*
*كَأَنَّمَا يَبْسِمُ عَنْ لُؤْلُؤٍ * مُنَضَّدٍ أَوْ بَرَدٍ أَوْ أَقَاحْ*
الأغْيَدُ: من الناس الناعم الذي يَتَمايل ويتثنَّى في لِينٍ:
مَجْدولُ مَكانِ الوِشَاح: أي: ملفوفُ القامة حَسَنُها، والوِشاحُ نسيج عريضٌ يُرَصَّعُ بالجوهر، تَشُدُّهُ المرأة بين عاتقها وكَشْحَيْها.
مُنْضَّدٌ: مرصوفٌ بتناسُق.
أَقَاح: جمع أُقْحُوانَة، وهي نبت زَهَرُه أصفر أو أبيض، ورقه كأسنان المنشار، تشبّه الأسنان بالأبيض منه.
المشبّه في هذا القول أسنان الأغيد، والمشبّهُ به متعدّد، هو: اللؤْلُؤُ المنضّد، والْبَرَدُ، والأقاح.
* وبقول الصاحب ابن عبّاد في وصْفِ أبياتٍ أهْدِيَتْ إليه:
*أتَتْنِيَ بالأَمْسِ أَبْيَاتُهُ * تُعَلِّلُ رُوحِي برَوْحِ الْجِنَانِ*
*كَبَرْدِ الشَّبَابِ وَبَرْدِ الشَّرَابِ * وَظِلِّ الأَمَانِ ونَيْلِ الأَمَانِي*
*وعَهْدِ الصِّبَا وَنَسِيمِ الصَّبَا * وَصَفْوِ الدِّنَانِ وَرَجْعِ الْقِيَانِ*
المشبّه: الأبيات التي أهديت للصّاحب بن عبّاد.
المشبّه به: ثمانية أشياء جاءت في بيتين.
* ومنه قول امرئ القيس:
*كأنّ الْمُدَامَ وَصَوْبَ الْغَمَامِ * وَرِيحَ الْخُزَامَى وَنَشْرَ الْقُطُرْ*
*يُعَلُّ بِهِ بَرْدُ أَنْيَابِهَا * إِذَا طَرَّبَ الطَّائِرُ الْمُسْتَحِرُ*
الْمُدَام: الخمر.
صَوْبُ الغمام: مطره النافع الذي لا يؤذي.
الْخُزَامَى: نبات ذو رائحة عَطِرة.
ونَشْرَ الْقُطُر: النَّشْرُ: الريح الطيبة. الْقُطُر: الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّرُ به.
الْمُسْتَحِر: يقال: اسْتَحَرَ الطّائر إذا غرَّدَ في السَّحَر، فهو مُسْتَحِرٌ.
المشبّه: رِيقُ صاحبته التي يصف.
المشبّه به: الْمُدام - وصوبُ الغمام - وريح الخزامى - ونشر العود الذي يُتبخَّرُ به.